الصفحة 504 من 562

الحدوث، فأمر تأويلها بالمصدر المؤوّل من أن والفعل أمر غير متحقق، كما أن رفع الفاعل بعد المصدر لا يكون إلاّ بعد تنوينِ المصدر، هذا - كما يقول - على التسليم بمجيء الفاعل مرفوعًا بعد المصدر، وهي - كما يقول - قضية خلاف، فالبصريون يجيزون مجيء الفاعل بعد المصدر المنون، والفراء لا يجيز ذلك، ويرى أبو حيان أن قول الفراء قول صحيح، كما يرى أن انحلال المصدر إلى أن والفعل دعوى بصريةٌ محكومةٌ بالقياس غير مسنودةٍ بأي سماع، [1] وعلى الرغم من هذا الحجاج عند أبي حيان فإننا نراه يتراجعُ آخذًا فقط بمنع العطف قائلًا:"فمنع هذا التوجيه الذي ذكروه ظاهر، لأنا نقول: لا نسلم أنه مصدر ينحلُّ لـ (أن) والفعل فيكون عاملًا، سلّمنا، لكن لا نسلم أن للمجرور بعده موضعًا سلّمنا، ولكن لا نسلم أنه يجوز العطف عليه" [2] فهو لا يسلم بالانحلال ثم يسلم ولا يسلم بأن للمجرور موضعًا ثم يسلم، وفي آخر ما رَفَضَ وقَبِلَ يرفضُ جوازَ العطف عليه محلًا، وما ذهب إليه أبو حيان مردود، وذلك من وجوه هي:

-إضافة المصدر إلى الفاعل مطلقًا مذكورًا مفعوله أو محذوفًا.

-جواز ابقاء الفاعل مع إضافة المصدر إلى المفعول به.

-جماهير النحويين يقدرونه دائمًا بحرفٍ مصدريٍّ وفعل.

-المضاف إعماله أكثرُ من المنون استقراء وعلله ابن مالك بأمور هي:

-الإضافة تجعل المضاف إليه كالجزء من المضاف كما يجعل الفاعل كالجزء من الفعل.

-الإضافة تجعل المضاف كالفعل في عدم قبوله (أل) والتنوين فقويت مناسبته للفعل.

-رد القول الكوفي بالإضمار مع المنون لأن الأصل عدمه وذلك أن سيبويه والجمهور يعملون المصدر والفعل عندهم نَسْيٌ منسيٌ.

-إضمار الكوفيين الفاعل في المصدر المنون دليل مشابهة لما يقبل الإضمار والإعمال. [3]

واذا كان أبو حيان قد سلم بأن للمجرور موضعًا في (لعنة الله) فإن أمر إجراء المعطوف على المعطوف عليه أمر لا يمنعه مانع، ويمتنع عنده لأنه يرى أن"لا محرز"

(1) ينظر: البحر: 1/ 635، الدر: 2/ 195.

(2) البحر: 1/ 635.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 59 - 60، 97 - 99، حجة ابن خالويه: 301، البحر: 7/ 338، الدر: 9/ 292، الهمع: 5/ 65، 71، 74، 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت