الصفحة 464 من 562

وموصوفها لكان الحلول وعدمه سواء، وقوله (- سبحانه وتعالى -) دليلٌ على ذلك {مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ} [1] وَ {جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ} ، [2] لذلك فالموازنةُ مطردةٌ بينهما:

-هؤلاء أربعةُ الرجالِ، أربعةُ رجالٍ، أربعةٌ رجالًا.

-هؤلاء أربعةُ الشهداءِ، أربعةُ شهداءَ، أربعة شهداءَ.

لذلك فالأمر عند الجميع وشائجُهُ متقاربةٌ وتماثلُهُ غيرُ متباعدٍ فالحكمُ إن أُخِذ باللفظ، فالدلالة الوظيفية واحدة.

وقد ذهب الزجاج والنحاس ومكي وآخرون الى القول إن (شهداء) في قراءة التنوين حالٌ، وقال ابن عطية: وفيه نظر لأنها حالٌ من نكرة واستضعفه أبو حيان، [3] ومن الغريب ان يستضعفه أبو حيان وهو من قال ان هنالك تداخلًا بين الصفةِ والحال معتمدا على أحكام سيبويه في هذا الأمر، وهو أمر فيه شيء من فلسفة اللغة، ممثل بالاتي:

-صفةُ النكرة تكون حالًا للنكرةِ، وصفةُ المعرفةِ لا تكون حالًا للنكرة.

-صفةُ النكرةِ تكون حالًا للمعرفة، وصفةُ المعرفةِ لا تكون حالًا للمعرفةِ.

وقد حوى كتاب سيبويه أقوالًا لأعلام النحويين تبين مجيء الحال من نكرة، فهو عند عيسى، هذا رجلٌ منطلقًا، وعند الخليلِ، فيها رجلٌ قائمًا، وعند سيبويه عليه مائةٌ بيضًا وعينًا، ومررت ببعضِهم جالسًا، [4] وفي هذا دليل جليّ وبرهان بيّن على إمكان مجيء الحال من نكرةٍ من غير مسوغٍ مشروطٍ، وان ذهب سيبويه الى خيار الرفع في بعضها، [5] فهذا لا يعني خلو التعامل اللغوي من ذلك، وقد أشار ابن هشام الى إمكان مجيء الحال من نكرة بغير مسوغ مشروط، [6] ولاتعني الشروط التي اشترطها المتأخرون [7] قيدًا على التعامل

(1) فصلت: 47.

(2) الزمر: 69.

(3) ينظر: معاني الزجاج: 4/ 32، إعراب النحاس: 2/ 422، المحرر الوجيز: 4/ 164، القرطبي: 12/ 178، البحر: 6/ 397.

(4) ينظر: الكتاب: 1/ 272 - 273، البحر: 2/ 506 - 507، 6/ 397، النهر: 1/ 335، الدر: 3/ 233.

(5) ينظر: الكتاب: 1/ 272.

(6) ينظر: أوضح المسالك: 2/ 317.

(7) ينظر: م. ن: 309 - 316، ابن عقيل: 1/ 632 - 640،المشكاة: 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت