الصفحة 463 من 562

الكلام كراهيةَ أن يجعلَ الصفةَ كالاسم" [1] وأعتقد ان هذا كافٍ لبيانِ حقيقة ما ذهب إليه ابن جني من إثبات الوجهين للقراءتين، وليس لأبي حيان أن يحمّلَ الرجل ما لم يذهب اليه وينتحل أقواله من غير إقرارٍ بها."

وقد ذهب ابن عطية والقرطبي إلى أن سيبويه يميز تنوين العدد وترك اضافته في ضرورة الشعر، [2] ورد هذا القول أبو حيان قائلًا:"وليس كما ذكر [ابن عطية] ، إنما يرى ذلك سيبويه في العدد الذي بعده اسم نحو ثلاثة رجال، وأما في الصفة فلا، بل الصحيح التفصيل الذي ذكرناه" [3] وفي الحقيقة ان الصحيح الذي يقصده أبو حيان هو ما أثبت به أن قراءة الاضافة صائبةٌ لأن حمل الصفة (شهداء) محملَ الاسمِ لجريها مجراه إثبات للإضافة لأن الحكم على الصفة ـ هنا ـ كالحكم على الاسم، وهو ـ كما أسلفنا - قول ابن جني، ومفاده شيوعُ الصفة وتمايزُ الصفات في قربِ بعضها من الاسم خلافًا لبعضها الاخر، وهذا الإقرار من ابن جني ومن أبي حيان عينهِ، بل ومن سيبويه قبلهما يشير الى أن ابن عطية والقرطبي لا يعنيان في تناولهما للاية ولقراءة التنوين ان المقصود في الاية اسم لكي يحتج أبو حيان عليهما بأن سيبويه يعتمد الاسماء لا الصفات، فهما مثله ومثل غيره من النحويين قد أخذا بقول جريان الصفات ـ بعضها ـ مجرى الأسماء، ولأنها كذلك فما يجري على الاسماء يجري عليها من باب الاتساع، فموازاة الصفات التي اتسمت بقربها من الأسماء بالأسماء يجعلها في مقام الاسماء عندهما كما هي في احتجاج ابن جني وأبي حيان للقراءتين، فبذلك لاوجه في المخالفة أو المعارضة فحقيقةُ قول سيبويه"كما ان أبطح صفة واستعمل استعمال الاسماء" [4] وهذا رفع للصفة من صنف المشتقات الى صنف الأسماء غير المشتقة في هذا الوجه، ولذلك فإن ما أخذ به ابن عطية والقرطبي متوافق من هذا الوجه مع ما في كتاب سيبويه وهو قوله:"لأنه لو جاز في الكلام أو اضطر شاعر فقال: ثلاثةٌ اثوابًا كان معناه معنى ثلاثةُ أبوابٍ" [5] وإذا عقدنا موازنةً بين الصفة في (اربعة شهداء)

(1) م. ن: 175.

(2) ينظر: المحرر الوجيز: 4/ 164، القرطبي: 2/ 178، البحر: 6/ 397.

(3) ينظر: البحر: 6/ 397.

(4) الكتاب: 2/ 174، المقتضب: 2/ 185.

(5) م. ن: 1/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت