الصفحة 465 من 562

اللغوي، لأنه قد قيل إنّ اللغة لا يحيط بها إلاّ نبيّ، [1] لذلك فالامر يكون له وجود وقبول لما ورد آنفًا من أقوال واحكام، وذلك للأمرين الآتيين:

-تداخلُ الصفةٍ والحال للمعرفة والنكرة تهيئةٌ لمجيء الحال من النكرة.

-الاستعمال اللغويّ المشهود غير المشروط كقولهم، عليهِ مائةٌ بيضًا.

ومن هذينِ فلا مضرة في اتيان الحال حالًا من نكرة غير مشروطة.

وذهب الزجاج والنحاس في قراءة التنوين إلى عد (شهداء) منصوبًا بفعل مضمر تقديره على؛ ثُمّ لم يُحْضِرُوا شُهداءَ، [2] وهو أمر سائغ، فسيبويه يقول:"يضمر الفعل المستعمل اظهاره" [3] وهو كذلك عند ابن هشام، [4] وإذا كان الأمر كذلك، فإن قول الزجاج والنحاس مقبولٌ، وهو معتمدٌ فيما اعتمد عليه على أمرين هما:

-في التركيب فعل يدل على المضمر ويكون قياسه عليه، (فأتوا) يفسر الفعل المضمر على احضروا، من غير خلل بالمعنى في الاية.

-حذفُ الفعل سائغ في العربية مع بقاء عمله لقرينةٍ او مفسر.

وفي قول آخر ذهب ابن عطية والقرطبي وأبو حيان الى عد (شهداء) بدلًا من أربعة، [5] ومن الغريب أيضًا ان أبا حيان يقلل من شأن البدل المشتق ويراه ضعيفًا في أماكن أخرى بل إنه هنا يقول بإبدال المشتق ولا يُشير إلى قلة أو ضعف، [6] ومن الغريب أيضًا ان سيبويه الذي يحتج به أبو حيان أحيانًا، [7] قد أقر بالبدل من المشتق في قوله:"ومنه أيضًا مررت برجلين مسلم وكافر، جمعْتَ الاسم وفرقت النعت، وان شئت كان المسلم والكافر بدلًا" [8] وربما ذهب هؤلاء مذهبَهم هذا - خصوصًا أبا حيان - لأنهم يرون في (شهداء) نعتًا

(1) ينظر: الصاحبي: 41.

(2) ينظر: معاني الزجاج: 4/ 32، إعراب النحاس: 2/ 422.

(3) الكتاب: 1/ 129.

(4) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 632.

(5) ينظر: المحرر الوجيز: 4/ 164، القرطبي: 12/ 178، النهر: مج2ج1/ 535.

(6) ينظر: البحر: 2/ 506 - 507، 6/ 397، المجيد: 349، الدر: 9/ 201.

(7) ينظر: البحر: 6/ 397، و هـ (4) من، (ص432) ، من هذا المبحث.

(8) الكتاب: 1/ 214، وينظر: 76، 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت