النحويين، [1] وقد خالف أبو حيان في القول بالصفة بعضَ السابقين كابن جني وابن عطية، وذلك ان ابن جني قد انتصر لقراءة التنوين - كما يقول أبو حيان - على قراءة الاضافة وما جاء في كتاب ابن جني موضح لأمور هي:
-لا تضاف اسماء العدد من ثلاثة الى عشرة الى الصفات الا في ضرورة شعر، لأنه لا يمكن اقامة الصفة مقام الموصوف لأن الوجه، ثلاثة ظريفون.
-الصفة تفيد الموصوف تخصيصًا وبيانًا، وكل منهما يفيد الاخر، فكل منهما جزء من الاخر. [2]
ويرى ابن جني ان الوجه المطابقة بين الصفة والموصوف والوجه -عنده- ثلاثة ظريفون، وكذلك قراءة التنوين، فشهداء نعت لأربعة، [3] ولهذا القول خالفه أبو حيان لأنه يرى انها"بالاضافة أوضح من التنوين والاتباع"، [4] ولذلك سعي أبو حيان الى رد قول ابن جني بانتصاره لقراءة الاضافة مبينًا ان الصفة اذا جرت مجرى الاسماء وباشرتها العوامل جرت في العدد وفي غيره مجرى الاسماء، ومن ذلك قوله (- سبحانه وتعالى -) : {إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيد ٍ} ، [5] فشهيد قد باشرته العوامل لذلك جرى مجرى الاسماء، [6] وعلى الرغم من دفاع أبي حيان عن قراءة الجماعة فإنه لم يلحظ توجيه ابن جني لتلك القراءة أي: قراءة الجماعة بالاضافة، فابن جني ان قال الوجه عندي، فهو يوجه قراءة التنوين كما ينبغي له أن يوجه أي قراءة اخرى، وربما يرد عليه في توجيهه هذا بما ذهب اليه أبو حيان، غير ان الرجل قد استدرك الامر واحتج لقراءة الاضافة بما لايشك فيه لأن قبوله لها قبول لغوي مسبب ومعلل، وهو ما اهمله ابو حيان في هجومه على ابن جني، ولم يظهره، واعتلال ابن جني لقراءة
(1) ينظر: معاني الزجاج: 4/ 32، إعراب النحاس: 2/ 422، المحتسب: 2/ 144، المشكل: 2/ 508، الكشاف: 3/ 213، المحرر الوجيز: 4/ 164، إعراب القراءات الشواذ: 2/ 173، القرطبي: 2/ 178، البحر: 6/ 397، النهر: مج2 ج1/ 535.
(2) ينظر: المحتسب: 2/ 144 - 145.
(3) ينظر: م. ن: 144.
(4) ينظر: البحر: 6/ 397.
(5) النساء: 41.
(6) ينظر: البحر: 6/ 397.