-لم تشر كتب الحروف الى ان الفاء يكون عاملًا موجهًا للإعراب فيما قبله، وتشير إلى انه يكون دليل استئناف في مثل قوله - (- سبحانه وتعالى -) : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [1] و {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [2] و {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّام ٍ} ، [3] فهذه كلها فاء ما بعدها مبني على الاستئناف وعلى الابتداء والخبر، اما ما في قول الفراء والكوفيين ـ عمومًا ـ فأمر لم تثبته معاني الحروف إعمالا فيما سبقها أو تدليلًا على حالة إعراب سابقةٍ لها، ولذلك فالحكم بذلك أمر يحتاج الى ثبوتٍ ودليلِ استعمالٍ عام. [4]
ويستخلص مما سبق ان القول البصري قد اتسم بميزتين معدودتين في التسامح في امر القياس وقد أخذ به نظراؤهم الكوفيون وتلك الميزاتان هما:
1 -قبوله للثبوت في النص (الرسم المصحفي) والحركة فيه (القراءة المروية) ، فاكتسب قدرةً على التعامل مع الكتابة والقراءة.
2 -عدم الجزم بثبات الوجه الإعرابي الا مقرونًا بوجه من وجوه القراءة، فالاتصالُ خفضٌ ولا قول لهم فيه، والانفصالُ رفعٌ وقولهم واضح فيه.
ومن الاوصاف التي اختُلف في قراءتها وفي تخريجها النحوي (شهداء) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} ، [5] فقد قرأ الجمهور على الإضافة - كما هو في مرسوم المصحف - وقرأه أبو زرعة بن عمرو بن جرير وعبد الله بن مسلم بن يسار بالتنوين، وقد وصف هذه القراءة مكي بن أبي طالب بالشذوذ، [6] وقد اختلف النحويون في هذا اختلافاتٍ منها القول بان (شهداء) صفة في حالي الاضافة والتنوين ذهب الى ذلك معظم
(1) يوسف: 18.
(2) البقرة: 184.
(3) البقرة: 196.
(4) ينظر: الكتاب: 1/ 70 (هـ) ، معاني الفراء: 1/ 242، 2/ 244، السبعة: 447، حروف المعاني: 36، 39، الأزهية: 241 - 248، الإنصاف: 1/ 49، م/5، الجنى:121 - 131، مغني اللبيب: 1/ 161 - 168، 2/ 359.
(5) النور: 4.
(6) ينظر: معاني الزجاج: 4/ 31، إعراب النحاس: 2/ 422، المختصر: 100، المحتسب: 2/ 144، المشكل: 2/ 508، الكشاف: 3/ 213،المحرر الوجيز: 4/ 164، إعراب القراءات الشواذ: 2/ 173، البحر: 6/ 397، النهر: مج2 ج1/ 535.