الصفحة 458 من 562

منعوتها المعرف وذلك معروف من كلام العرب، [1] وقد احتج بهذا في نظائر الاية أبو حيان مبينًا سلامة وجه النعت بالاضافة، [2] وهي هنا كذلك، فجاز النعت به للفظ الجلالة (الله) .

وأما الذين ذهبوا الى أنّ الاتصالَ حجتُهم في القول بالنعت ومنهم ابن أبي مريم والقرطبي فقد اعتمدوا على ما رُوي عن يعقوب في قراءته من خفض في حال الوصل ورفعٍ في حال الفصل، [3] وهذا متوافق أيضًا مع قول النحويين في الاخذ بالرفع فالبصريون يرون تمام الاية السابقة فالابتداء أوجب الرفع، والكوفيون يرون ثبوت الفاء في قول (- عز وجل -) {فَتَعَالَى} خروجًا وقطعًا واستئنافًا والواو اتباعًا فساغ الرفع، [4] ويهيئه أيضًا الوقف على {عَمَّا يَصِفُونَ} ، [5] وبهذا يكون الامر ممكنًا ومقبولًا.

اما قراءة الرفع فمعظم النحويين قائلون في (عالم) الرفع خبرًا لمضمر تقديره على (هو عالم) ابتدأ ذلك الفراء والطبري وتبعهم آخرون، [6] وخالف ابن خالويه في حمل (عالم) على الابتداء ولم يبين خبره، [7] وللنحويين في هذه المسألة خلاف أشار اليه النحاس، وحقيقته في مؤلفي الفراء والطبري، [8] وقد أورد كل فريق حججًا داعمة لقوله مع إقرارهم ان الرفع أحسن في (عالم) ، ومما احتج به البصريون الاتي:

-ما قبله رأسُ آيةٍ {عَمَّا يَصِفُونَ} مستوجب الوقف والابتداء.

-الكلام عنده قد تم معنى وكمل لفظًا فكان الابتداء. [9]

(1) ينظر: الكتاب: 1/ 213، البحر: 1/ 137، المجيد: 350،

(2) ينظر: م. ن.

(3) ينظر: الموضح لابن أبي مريم: 2/ 900،القرطبي: 4/ 147.

(4) ينظر: إعراب النحاس: 2/ 426.

(5) المؤمنون: 91.

(6) ينظر: معاني الفراء: 2/ 241، الطبري: 18/ 50،حجة ابي زرعة: 491، الكشاف: 3/ 200،الموضح لابن أبي مريم: 2/ 900، البيان للانباري: 2/ 188، الفخر: 23/ 117، التبيان للعكبري: 2/ 960، القرطبي: 4/ 147، البحر: 6/ 386، الدر: 8/ 364، الاتحاف: 320.

(7) حجة ابن خالويه: 258.

(8) ينظر: معاني الفراء: 2/ 241،الطبري: 18/ 50،إعراب النحاس: 2/ 426.

(9) ينظر: م. ن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت