في هذه ونظائرها يُرد عليها بما رُد به على العامل المعنوي، ويرد عليها بما هو متصل بالنعت نفسه في أحكامه المختلفة، وذلك كما يأتي:
-رد الكوفيون على العامل المعنوي"الابتداء"بانه ان كان شيئًا سيكون اسمًا أو فعلًا أو حرفًا، فان كان اسمًا سيرفع ما بعده وسيحتاج هو إلي اسم يرفعه وما قبله كذلك الى مالا غاية له، وان كان فعلًا فسيغير اعراب جملة الابتداء والخبر، وان كان حرفًا فهذا ليس عمله واذا كان النعت او التبعية كذلك فهي عدم.
-ان كان غير هذه الاقسام فهو غير معروف، والرفع لا بد له من رافع موجود غير معدوم وكذلك النعت بوجوهه.
-اذا كان الابتداء هو التعري، والنعت او التبعية هي التعري عن العوامل فهما عدم العوامل وهذا العدم لا يعمل. [1]
أما ما يتعلق بالنعت في حدوده النحوية فاننا نذهب الى ان الامر ان كان كذلك، فلا بد أن يكون النعت او التبعية مانعة تغير الوجوه الاعرابية التي تأتي عليها النعوت التي تتكاثر في التراكيب، وذلك لهيمنة العامل المعنوي، ان كان ذا أثر ولكن الامر مختلف وذلك لان العرب تغير وجوه الاعراب مع وجود النعوت المتكاثرة سعيًا إلى معنى ما غير آبهةٍ بالعامل المعنوي المشار اليه، ولكن تصرفها في كلامها استدراكًا للمعنى وحبًا في جذب الانتباه الى غاية ما، ومن ذلك القطع لمعان منها:
-قطع للثناء والمدح كنصب رب في قوله {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] .
-قطع للذم والشتم كقوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} . [3]
-قطع للترحم، ومثاله"مررتُ بزيدٍ المسكينَ". [4]
(1) ينظر: الانصاف: 1/ 45 - 46، 49، م/5، التبيين: 225 - 228، م/27، الائتلاف: 30 - 31، م/5.
(2) الفاتحة: 1، 2.
(3) المسد: 4.
(4) ينظر: الكتاب: 1/ 248 - 256، معاني الفراء: 1/ 16، 309، المقتضب: 4/ 113 - 114، اعراب القرآن المنسوب: 2/ 741، اعراب النحاس: 1/ 118، الخصائص: 1/ 398، أوضح المسالك: 3/ 316، 318، ابن عقيل: 2/ 203 - 205، الدر: 4/ 489، 11/ 93.