وبهذه وتلك لا يجوز الاعراب على العامل المعنوي لانه امر بعيد عن حدود التقدير، والعوامل لا تعمل الا ظاهرة أو مقدرة على أمورٍ لها حضور في المعنى أو اللفظ، ولذلك يحال ما قيل سابقًا.
اما في قراءة الفعل فقد ذهب معظم النحويين الى عد التركيب فعلًا ومفعولًا، ولم يشر معظمهم الى امر يشمل التركيب جملة لها صلات بما قبلها أو لا صلات لها، [1] وذهب أبو حيان مذهبًا متفردا قائلا فيه:"ومن قرأ مَلَكَ فعلًا ماضيًا فجملة خبرية لا موضع لها من الاعراب" [2] وهذا لا يتفق مع ما حدده ابن هشام في حصره للجمل التي لا محل لها من الاعراب، [3] واذا قلنا انه يقصد الجملة الابتدائية فالامر غير متحقق، وذلك لان فيها رابطًا هو الضمير المستكن في (ملك) وعوده إلى لفظ الجلالة (الله) في السورة، واذا كانت على قوله خبرًا، فهي تحتاج الى عمدة تستند اليه، وهو المبتدأ، وحتمًا سيكون تقديره على ما في السياق من حقائق، فهو في كل حالاته عائد الى الخالق (- سبحانه وتعالى -) وتقديره اسمًا ظاهرًا على (الله) أو هو، أو ما ماثلها، لذلك فالانفكاك من الاعراب في الجملة امر صعب، فهي في كل وجوه القراءة فيما سبقتها لن تكون غير الصفة لله (- سبحانه وتعالى -) وهذا ما استند اليه النحويون حين ذهبوا الى القول بالنعت في (مالك) لأن قراءة الفعل مؤازرة لمعنى الاضافة المتمحضة في التركيب مما يجعله نعتًا ثابتا ًوالفعل كذلك في حمله على النعت فمحله على وفق وجوه القراءات فيما قبله.
ومن الالفاظ التي جاءت نعتًا واختلف فيها (سواء) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} ، [4] وقد قرئت بوجوه ثلاثة هي قراءة الجمهور بخفض (سواء) ، وقراءة الحسن بنصبه وقرىء مرفوعًا كما اورده العكبري، وفيه قراءة اخرى محمولة على التفسير هي قراءة
(1) ينظر: اعراب ثلاثين سورة: 24، الابانة: 75، الكشاف: 1/ 11، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 92، التبيان للعكبري: 1/ 6، الدر 1/ 52، المجيد: 351.
(2) البحر: 1/ 137.
(3) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 382 - 410.
(4) آل عمران: 64.