السورة وثانيًا تعود الى حقيقة الاحكام، وتعود أخيرًا الى طبيعة اللفظ المحكوم بتلك الاحكام، ومما نراه الاتي:
-السياق في التراكيب سياق إخباري لايحتمل سياقًا انشائيًا.
-النصب نعتًا غير مقطوع حملا على {رب العالمين} منصوبًا خروجٌ عن محور الاية الرئيس القائم على شكر الله وعبادته، فالنعت في حقيقته نعت لله سبحانه ومارب الا وصف من أوصافه.
-الحكم بالبدل مردود لاسباب منها ان البدل بالمشتق قليل، والبدل في معظمه اسماء، جامدة او مصادر أو أعلام أو كنى.
-الحال صعب تقبله لان ملك الله واقع على ماهو في علمنا وما ليس في علمنا، فليس يوم الدين الا شيءٌ من أشياء، والحال اللازمة أمرٌ موقوف على السماع، ولم يقيده قائلوه بالحال اللازمة.
لذلك جميعه، فمحمل القول في (مالك) انه نعت مقطوع قصد به الثناء والمدح، وصاحبه أهل لذلك، وقطع النعت محكوم بالاتي:
-كثرة النعوت وتقاربها تقطع نصبًا أو رفعًا قصدًا لمعنى.
-العرب تقطع النعوت قصدًا الى مدح أو ذم او ترحُّم. [1] وهو هنا جار على الثناء.
ولذلك فالاقوال جميعها تتضاءل أمام الحكم بالقطع لما اسلفناه من حقائق، تتعلق بطبيعة النص او الاحكام فيه فالنعوت فيه اربعة والقطع فيما بينها ممكن .. لأنه قاصد الى قيمة معنوية سامية.
وفي قراءة الرفع ثلاثة اقوال هي قول ابن خالويه والانباري والعكبري برفع مالك وملك خبرًا لمضمر تقديره (هو) والقول الثاني انفرد به العكبري في جعله مالكًا خبرًا للرحمن الرحيم فيمن قرأها على الرفع، غير أن ابا حيان والسفاقسي قد حملاه على الرفع قطعًا، وقد اشار
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 248، 252، 255، معاني الفراء: 1/ 16، 309، المقتضب: 4/ 113 - 114، إعراب القرآن المسنوب: 2/ 741، الخصائص: 1/ 398، التبيان للطوسي: 3/ 527 - 528، أوضح المسالك: 2/ 294، 297، ابن عقيل: 1/ 625، 626، الدر: 4/ 489، 11/ 93، الهمع: 5/ 182.