محمد اياك نعبد واياك نستعين" [1] ويظهر من كلام الاخفش انه قد حمل الامرين على اسلوب الحكاية في العربية، غير أن الامر في العربية مرهون بأمور منها:"
-الحكاية آتية بعد القول للجمل واشباهها.
-الحكاية للاعلام وكناها التي بمنزلتها.
والامر مكتنف استعمالات مختلفة فبعض العرب يطلق الحكاية كيفما اتفق، والحجازيون يحاكون في السؤال والاستفهام، ولكن الحكاية محكومة بأقيس الوجهين سلوكا لهجيًا وهو الرفع وهو نمط لهجي تميمي، [2] ناهيك عن أن النص إخبار وإبدال ونعوت، الى أن خرج عن صيغ الاخبار الاسمي الى الاخبار الفعلي، والجمل العربية في الاعراب على السابق ولا يحتكم باللاحق الا في الفاظ تقدمت معمولاتها، وهذا ما دعا الطبري الى ان يظن ان القارئ قد نصب مالكًا مناديًا احتكاما الى"حَيْرته في توجيه قوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وجَهتهُ مع جر {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ... فظن انه لايصح ... فنصب {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ليكون {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} خطابًا" [3] ثم خرج الخفض في (مالك) ونصب ... (اياك) على ان للعرب فنونًا في كلامهم من خطاب الى غياب وعكسه، لذلك فلا اشكال في خفض (مالك) ونصب (اياك) ، [4] وان خالف الطبريُّ والاخفشَ في تفسير مظاهِر الاختلاف بين الوجهين فان ما فكرا فيه واحد، وهو جعلهما المعضلَ في الامر نصبَ ... (اياك) ، وكما اسلفنا ان العرب لا تحتكم في كلامها الى المتأخر من لفظها، بل ان عوامل الاعراب متقدمة على معمولاتها. ولذلك منع الطبري القراءة وحكم عليها بالحظر وعدم الجواز، محتجا باجماع قراء الامصار وعلماء الامة على رفضها، [5] وليس له ذلك لامرين هما:
-قراءة {رَبِّ الْعَالَمِينَ} بالنصب مهيئة لنصب مالك.
(1) معاني الاخفش: 1/ 15
(2) ينظر: الكتاب: 1/ 403، المقتضب: 2/ 302 - 308، 309، 310، 4/ 78، أوضح المسالك: 4/ 280، 281، 283، 285، ابن عقيل: 2/ 425 - 426، 427 - 428.
(3) الطبري: 1/ 152 - 153.
(4) ينظر: الطبري: 1/ 153.
(5) ينظر: م. ن: 154.