ومما يتبع ما سبق مع اختلاف يسير في بعض التخريجات لامور متعلقة بالآية الواردة فيها الاضافة وفعلها، وذلك هو ما في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ} ، [1] ومن تلك الامور المختلفة هي:
-المضاف اليه فعلُه متعدٍّ لاثنين على قول الجمهور.
-الاضافة ليست الى الفاعل كقراءة ابن عامر، لذلك فقراءة ابن عامر اقوى، وهذه أقل للاضافة الى المفعول.
-امكان تقديم احد المعمولين او تأخيره على قول بعضهم بلا تأثير في معنى التركيب. [2]
والاية فيها قراءتان هما قراءة الجمهور بخفض (وعده) ونصب (رسله) ، وقراءة آخرين على نصب (وعده) وخفض (رسله) ، [3] واختلف في قراءة الجمهور على وجهين اعرابيين هما:
أ. الجمهور وقطرب والفراء والحوفي والزمخشري وابن عطية والعكبري على ان اسم الفاعل أضيف الى مفعوله الثاني كقولهم؛ هذا معطي درهمٍ زيدًا، لمّا كان يتعدى الى اثنين جازت اضافته الى أي منهما، وهذا هو قول قطرب والفراء، لايباليان بتقديم أحدهما او تأخيره، وعده مكي من الاتساع لمعرفة المعنى، وتقديره، مخلفَ رسلهِ وعدَهُ.
ب. قيل هو متعد لواحد فأضيف اليه، وانتصب (رسله) بـ (وعده) لانحلاله الى مصدر مؤول، وما مصدرية لا موصولة، تقديره؛ ما وَعَدَ رسلَهُ، [4] غير أن ولوج الهمزة تعدية للفعل، فالصواب رأي الجمهور ..
ولم تختلف توجيهات النحاة لقراءة الفصل [5] عما سبق في الانعام.
(1) ابراهيم: 47.
(2) ينظر: الدر: 5/ 170، 173.
(3) ينظر: معاني الفراء: 2/ 81، معاني الزجاج: 3/ 68، الكشاف: 2/ 566، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 739، الفخر: 19/ 145، البحر: 4/ 232، 5/ 426، الدر: 7/ 127، الهمع: 4/ 294.
(4) ينظر: معاني الزجاج: 3/ 169، المشكل: 1/ 408، الكشاف: 2/ 566، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 739، البحر: 5/ 426 - 427، الدر: 7/ 127 - 129.
(5) ينظر: معاني الفراء: 2/ 81، معاني الاخفش: 2/ 377، معاني الزجاج: 3/ 168 - 169، الكشاف: 2/ 566، الفخر: 19/ 145، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 739، الدر: 7/ 129.