-المضي اضافةٌ وخفضٌ وفتح همزة إن.
ولو قلنا أيضًا إنّ (إنْ) عند قوم بمعنى؛"اذ"ظرف الزمن الماضي، [1] لانتفى القول بالاستقبال والتنوين والاعمال، ولكنا مع المحققين وما ثبت في اللغة.
ويأتي في العصر الحديث احمد عبد الستار الجواري، واحمد مكي الانصاري وقد درسا اسم الفاعل عند الاقدمين وخرجا من ذلك كله بأن كل ما نظّروا له وأسسوا قواعده هو زعمٌ وجنوحٌ عن جادة الصواب، لذا رأيا ان اطلاق القاعدة او تعديلها هو الذي يجب ان يسود، وقد كان الجواري اكثر جرأة من الانصاري، فالانصاري داعٍ الى تعديل القاعدة بما مفاده؛ يعمل اسم الفاعل منونًا ناصبًا معموله كثيرًا بمعنى الحال والاستقبال، وقليلا بمعنى المضي، وكأنه اكثر حياءً من الإقدام على كسر القاعدة النحوية، وقد احتج الاثنان بقوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} ، [2] وذهب الجواري إلى نصب اسم الفاعل المشتق من فعل متعد لاثنين ـ مع اضافته الى مفعوله الاول ـ مفعولَهُ الثاني، وهو لايعمل عندهم - على قوله - ومثل لذلك بقوله مقروءًا: (وجاعلُ الليلِ سكنًا) ، [3] وهما في الحقيقة ليسا مبتدعَيْنِ اتجاهًا نحوياُ متفردا في النحو العربي ولا معارضَيْنِ لجمهور النحاة، فما تناولاه قضية خلافية قديمة، وهي مدروسة في كل جزئياتها عند علمائنا الاقدمين، ولك أن تنظر فيما يأتي:
-الكسائي يعمل اسم الفاعل مطلقًا بلا شرط.
-الكوفيون يعملونه في استقبال ومضي.
-السيرافي يقر إعمال المتعدي الى اثنين في الثاني مع اضافته الى المعمول الاول، وخولف في علة الاعمال لا منع الإعمال.
-الكوفيون يعملون اسم الفاعل المضاف في معطوفاته بلا تقدير أو إضمار ويضمر البصريون عاملا. [4]
وبعد هذه الحقائق فالأمر اقتفاء لاقتداء ونظر في أثر ليس الا ..
(1) ينظر: الازهية: 45، 55، الجنى: 232 - 233.
(2) الكهف: 18.
(3) الانعام: 96، وينظر: نحو القرآن: 77 - 78، ونظرية النحو القرآني: 120 -121، 165.
(4) ينظر: هذا البحث: 373 هـ (1 - 2) .