تعتمد على العلاقات المتصلة، فسيبويه يرى ان الاعمال في احسن حالاته لا يكون الا للعامل الاقرب، [1] وبه تحكم هذه المسألة.
وفي قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا} ، [2] خلاف بين الزمخشري والسمين، فقد ذهب الزمخشري الى ضبط حالي المضي والاستقبال على حركة الهمزة في (إنْ) ، كسرًا فاستقبال وان فتحًا فمضىّ، وكأنّ الزمخشري لم يحتكم في الامر الى حالي الاضافة في المضي، والتنوين والاعمال في المستقبل والحال، وعلق السمين على هذا قائلًا"لا يتصور المضيّ مع النصب عند البصريين"واستخلص السمين من ذلك ان احدا لا يقرأ بالفتح الا من قرأ باضافة (باخع) ويقول: إن ذلك يحتاج الى نقل وتوقيف، [3] وما قاله الزمخشري متوافق مع ما قاله الفراء، فهو بعد ما ذكر الآية على التنوين والاعمال أكد ان كسر همزة (إن) جزاءٌ مضمنٌ استقبالًا، وان فتح الهمزة مضيٌّ، [4] ومتوافق أيضًا مع القراءة التي ذكرها ابن خالويه قائلا:" (فلعلك باخعٌ نفسكَ أنْ لم يؤمنوا) بفتح الهمزة [وتنوين باخع] ذكره الفراء للاعشى عن أبي بكر عن عاصم" [5] فهي - على حكم الزمخشري - مضيّ وان كان اسم الفاعل منونًا وعاملًا، لأن شرط الزمخشري مرهون بحركة الهمزة، وقوله أيضًا متوافق مع مدلول المضيّ في القراءة التي ذكرها العكبري قائلًا:"يقرأ بفتح الهمزة، على تقدير لأن لم يؤمنوا ... أي؛ لانهم لم يؤمنوا" [6] فتعليل العكبري جار على تعليل الزمخشري في الاحتكام إلى المضي في حركة فتح همزة ان، غير أن الزمخشري مع ذكر وجهي القراءتين في الحرفين، أي؛ في باخع وفي إن، لم يربط بين وجهي القراءتين بشكل متواز مع الدلالة لكي يخرج من وهم المفسرين كالسمين، ولو وازى ـ بينهما وهذا ما اعتقد انه مراده وان لم يظهره ـ لخرج من الاتهام، ونرى ان مراده ـ ان صدق ظننا - على ما يأتي:
-الاستقبالُ تنوينٌ واعمالٌ وكسر همزة إن.
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 37.
(2) الكهف: 6.
(3) الدر: 7/ 442، وينظر: م. ن: 441 - 442، الكشاف: 2/ 704.
(4) ينظر: معاني الفراء: 2/ 134.
(5) المختصر: 78.
(6) اعراب القراءات الشواذ: 2/ 7.