انه جارٍ في العربية وأقره الخليل ويونس أساتذته، وتمثيل أبي حيان بـ (ياسارق الليلة) ، [1] يؤكد ما قلناه.
أما قراءة التنوين فالفراء لايجعل"وصية"معمولة لاسم الفاعل العامل، بل يجعلها تمييزًا، فهو يراها منصوبة على تقدير؛ لكل واحد منها السدس وصيةً كقولك: لك درهمان نفقةً من أهلك، [2] فالسدس والدرهمان مما يعد مميزه منصوبًا لبيان ابهام ذات المعدود، [3] وقد أبعد الفراء في ذلك لأن في آلاية عاملين كل منها يطلب معمولًا، وجدير به أن يُعْمِل احدها في (وصية) على طريقة البصريين أو الكوفيين في اعمال احدهما في المعمول:
-الكوفيون يعملون الاول، فلو أعمل يوصي، لكان وجهًا.
-البصريون يعملون الثاني، فلو أعمل (مضار) لكان وجها. [4]
لو عمل كذلك لخرج من أمر الاضمار، لأن الاضمار خلاف الاصل، [5] ولاتفق معه لاحقوه من النحويين. فقد خالفه معظمهم بذهابهم الى اعمال (يوصيكم) أو (يوصي) ، فانتصب (وصية) انتصاب المصادر، قال بهذا الاخفش والطوسي والزمخشري والعكبري جاعلًا مضارًا دالا على العامل، وتبع السابقين القرطبي وابو حيان، [6] ورأى الطوسي النصبَ مصدرًا أعمَّ وأولى من غيره، [7] واول القرطبي وأبو حيان نصب المصدر وصية، على وجه آخر هو تأويله حالًا، [8] وذهب الزمخشري وابن عطية الى القول باعمال (مضار) ، فالوصية مفعول به لمضار، وأرى ان هذا الحكم هو اقرب الاحكام الى الطبيعة اللغوية التي
(1) ينظر: النهر: 1/ 437.
(2) ينظر: معاني الفراء: 1/ 258، التبيان للطوسي: 3/ 137.
(3) ينظر: الجامع: 124،
(4) ينظر: الانصاف: 1/ 83، م/13.
(5) ينظر: البحر: 6/ 255.
(6) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 231، التبيان للطوسي: 3/ 136 - 137، الكشاف: 1/ 486، التبيان للعكبري: 1/ 337، القرطبي: 5/ 280، النهر: 1/ 437.
(7) ينظر: التبيان للطوسي: 3/ 137.
(8) ينظر: القرطبي: 5/ 81، النهر: 1/ 437.