اما في قوله (- سبحانه وتعالى -) : (غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً) ، [1] على الاضافة فالنحاس مورد خلافا في اضافة اسم الفاعل الى (وصية) ، وسبب ذلك الخلاف ان أهل اللغة - حسب قوله - يعدون اضافة اسم الفاعل الى المصدر لحنًا، ويعدها هو قراءة حسنة محمولة على تقدير (ذي وصية) ، [2] وقد ذهب مذهبه العكبري في تخريج الاضافة على تقدير مضاف محذوف، وقدره على (اهل وصية) او (وقت وصية) وقدره تقديرًا أخر على (في وصية) وجعل الضرر في الوصية لانها سبب الضرر، ومثل لتقديريه الاولين بقولهم هو فارس حرب أو فارس زمانه، أي، في الحرب أو في زمانه، [3] وكذلك الامر عند القرطبي، [4] وليس لأهل اللغة حق في الحكم باللحن على القراءة، وذلك لا مكان حمل المصدر من دلالة معنى الى دلالة عين، وذلك كما سلف وعلى النحو الاتي:0
-على الاتساع في المصدر بجعله على التأويل حقًا او انفاقًا أو مالًا أو عقارًا.
-على حذف مضاف كما ورد؛ على (ذي أو صاحب) .
-على حذف المضاف إليه على تقدير؛ وصية أم أو وصية أب.
معتمدين على أقوال الخليل ويونس وسيبويه، غير آخذين بقول ابن عقيل، وقد عد الخليل ويونس والمبرد حذف المضاف إليه في مثل: يا زيدَ زيدَ عمروٍ، لغةً للعرب جيدةً، إلا ان سيبويه رآه أشد عليهم من حذف تمام الاسم، ولكنهُ يقرّه، [5] وهو مع المضاف اليه الذي صار مضافا الى مضاف اليه آخر حسن مما يجوِّد الاضافة الى المصدر، لكثرة الاتساع والحمل على المعنى في العربية، [6] وان رآه - حذف المضاف اليه - سيبويه صعبًا، [7] الا
(1) النساء: 12.
(2) ينظر: القرطبي: 5/ 80.
(3) ينظر: اعراب القراءات الشواذ: 1/ 375، التبيان للعكبري: 1/ 337.
(4) ينظر: القرطبي: 5/ 81.
(5) الكتاب: 1/ 314، 376، وينظر: المقتضب: 4/ 227، ابن عقيل: 2/ 78 - 81، وقد حذف المضاف اليه في رسم المصحف وفي القراءة وذلك في سورة غافر: 35 (على كلّ قلبٍ متكبرٍ) ، المضاف اليه محذوف وقُدّر على (قلبِ رجلٍ متكبرٍ) السبعة: 570، حجة ابن خالويه: 314، حجة أبي زرعة: 631، وكذلك في سورة يونس: 38 (فآتوا بسورةٍ مثله) ، قرئت على الاضافة على حذف المضاف اليه وتقديره على (بسورةِ كتابٍ مثلِهِ) ، الكشاف: 2/ 347، اعراب النحاس: 1/ 646، البحر: 5/ 159.
(6) ينظر: الكتاب: 1/ 110، 114، 117، الخصائص: 2/ 435.
(7) ينظر: الكتاب: 1/ 376.