وخالف السمين معظم النحويين في ذهابه الى جواز كون قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فالقُ الحبِّ} [1] اضافة محضة معتلا لذلك بامرين هما كون معنى التركيب في الماضي، وكون قراءة ابن مسعود قد جاءت على الفعل الماضي (فلق) والى جواز كونها أيضًا اضافة غير محضة على انها حكاية حال أو استقبال، والحب مجرور لفظًا منصوب محلًا، [2] ولو ذهب السمين في احتجاجه بقراءة ابن مسعود الى أن المضيَّ موجب الاضافة لأن القراءة مؤازرة لمعنى المضيّ كان قوله وجهًا مقبولًا على الرغم من اقرارنا أن افعال الخالق مستغرقة للازمان بلا قيد في تنوين أو اضافة، ولكنه بقوله قد خرج عن اجماع النحويين للاسباب الاتية:
-هي في التركيب ونظائره في تقدير الانفصال.
-ضابطها ان المضاف شبيه بالمضارع.
-مراد بالمضاف حال أو استقبال، فهو اسم فاعل أو مفعول أو صفة مشبهة,
-عدم افادة المضاف تعريفًا لوصفه النكرات.
-دخول رب على الوصف المضاف.
-معاقبة التنوين الاضافة، ولو كانت محضة لما كان ذلك فيها. [3]
ومما ورد آنفًا ينتفي قول السمين لعدم تواؤمه مع النمط اللغوي المألوف، ولا اتفاقه مع الاحكام العامة للعربية.
وقد ذهب ابو سعيد السيرافي الى ان اسم الفاعل المتعدي لاثنين في قراءة (وجاعلُ الليلِ سكنًا) قد عمل في الثاني وان كان ماضيًا لأنه باضافته الى الاول تعذرت اضافته الى الثاني فتعين نصبه، وخالفه آخرون يرونه قد أشبه - باضافته- المعرف بأل فعمل مطلقًا، و (سكنًا) مفعول به، [4] وأرى ان الامر على خلاف مايراه السمين مصوبا الاخرين في قولهم لامرين هما:
-الاصالة في العمل للتنوين والاضافة محمولة عليه للمعاقبة.
-المفعول الثاني لا يعاقب نصبَهُ خفضٌ كالاول.
(1) الانعام: 96.
(2) ينظر: الدر: 5/ 56.
(3) ينظر: أوضح المسالك: 3/ 87 - 92، ابن عقيل: 2/ 45 - 46.
(4) ينظر: الدر: 5/ 62.