معنى لا لفظًا، [1] وليس لهم شيء في هذا، وذلك لأمرين هما؛ الواقع اللغوي الماثل حينها، والتنظير النحوي لدى حجج العربية وذلك ما وضوحه آت:
-العرب آخذة بالتنوين وقد تسقطه وهو للحال والاستقبال لأحد أمرين؛ تخفيف التنوين وهو مراد ودلالته الزمنية مطلوبة، أو هرب من التقاء الساكنين على الكثرة الغالبة في مخاطباتها في وصل الكلام ودرجه.
-الخليل يرى ان المضاف تخفيف وهو على معنى التنوين.
-سيبويه يرى ان الاصل التنوين في الحال والاستقبال وذلك لانه مرهون زمنًا بمشابهة المضارع، ولذلك فهو محمولٌ عليه دلالة زمن وعمل.
-الفراء ـ تلميذ الكسائي ـ يرى أن الماضي ايثار للاضافة، واستقباح دلالة المضيّ مع التنوين، لانه لما يستقبل من القول، وقد منع قولهم على التنوين، هذا قاتلٌ حمزةَ مبغضًا، لأنه ماض فقبح التنوين، ولايعني ما اجاز فيه الفراء الامرين أنه آخذٌ بقول أستاذه، [2] لأنه قال ذلك محتكما إلى قدرة الله ـ سبحانه ـ التي تستغرق الازمنة والامكنة كلها بلا قيود.
وفي الايات السابقة برز خلاف في أصالة اسم الفاعل العامل لفظًا او معنى، وقد برز القول بالاصالة في معظم الايات المدروسة عند الزمخشري، ولكنه لايعد سابقا في القول بالاصالة في اسم الفاعل، فقد سبقه نحويون منهم؛ الاخفش والنحاس وغيرهما، [3] وقد اعتمد الزمخشري امورًا مستقاة مما في الدرس النحوي القرآني، وخرج منها بحصيلة مفادها ان التنوين والاعمال هما الاصل، ولكنه لم يعتل اعتلالًا يوضح مذهبه هذا ويبعد عنه الشبه، وهذا ما جعل ابا حيان ينازعه في هذا الامر كما قال السمين مغتنمًا خلو يد الزمخشري من الحجج والادلة المعززة لاقواله، ويرى أبو حيان ان قول الزمخشري ليس له، بل هو قول قاله غيره من السابقين، وهو محق في ذلك، ثم بين الامر كما يراه مؤكدًا ان الاضافة هي الاصل، لا العمل والتنوين، لان اسم الفاعل قد اعتوره شيئان هما:
(1) ينظر: الهمع: 5/ 81.
(2) ينظر: الكتاب: 1/ 83، 84، 85، 86، معاني الفراء: 1/ 406، 2/ 420، 3/ 153، 163، معاني الاخفش: 1/ 83 - 87.
(3) ينظر: معاني الاخفش: 1/ 84، اعراب النحاس: 2/ 329، 820، الكشاف: 2/ 208، 390، 3/ 46، 4/ 129، 699، القرطبي: 4/ 298، 15/ 259، البحر: 5/ 218، الدر: 6/ 317، 7/ 441، 9/ 430، 10/ 318، 353، الاتحاف: 418، نحو القرآن: 79.