ومن الاضافة غير المحضة مجيء اسم الفاعل مضافًا الى معموله، في قراءة وفي اخرى منونًا عاملًا عمل فعله في معموله، ومن ذلك قوله (- سبحانه وتعالى -) : {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} ، [1] وآيات أخر، [2] وقرئت الآية الانفة على الاضافة كما هو مرسوم المصحف، كما قرئت على القطع والتنوين [3] .
وكذلك قرئت الآيات الاخر، [4] وقد حفلت الآيات بكثير من الخلاف النحوي الشامل لمعظم قضايا اعمال اسم الفاعل أو عدمه.
ومن امور الخلاف تلك الخلاف الرئيس بين البصريين والكوفيين في اعمال اسم الفاعل لكل اقسام الزمان ماضيًا وحالًا ومستقبلًا، فالبصريون يعملونه- منونًا ناصبًا لما بعده - في حال كونه للحال وللاستقبال، اما الكوفيون فهو عندهم عامل في أقسام الزمان الثلاثة، ومعتمد اهل الكوفة في ذلك قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وكلبهم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} ، [5] وقد عده
(1) آل عمران: 185.
(2) منها: (غيرَ مُضارٍ وصيةً) ، النساء: 12، و (إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى) الأنعام: 95، و (خالقُ الاصباحِ وجعل الليلَ سكنًا) الأنعام: 96، و (وإنّ الله موهنُ كيدِ الكافرين) الأنفال: 18، و (ما أَنا بطاردٍ الذين آمنوا) هود: 29، و (فلعلك باخعٌ نفسَكَ على آثارِهم) ، الكهف: 6، و (كلبُهم باسطٌ ذراعيهِ بالوصيدِ) الكهف: 18، و (إنْ كلُّ مَنْ في السماواتِ والأرضِ إلآ آتى الرحمنِ عبدًا) مريم: 93، و (هل هُنّ كاشفاتُ ضرّه) و (هل هن ممسكاتُ رحمته) الزمر: 38، و (إن الله بالغُ أمرِه) الطلاق: 3، و (إنما أنتَ منذرُ مَنْ يخشاها) النازعات45.
(3) ينظر: المختصر: 23، إعراب القراءات الشواذ: 1/ 359، القرطبي: 4/ 298، البحر: 3/ 139، الاتحاف: 183.
(4) ينظر: معاني الفراء: 2/ 420، الطبري: 24/ 7، 30/ 49، السبعة: 635، 639، 671، اعراب النحاس: 1/ 567، المختصر: 60، 158، 168، حجة ابن خالويه: 310، 345، 347، حجة الفارسي: 6/ 96، 300، 375، التيسير: 190، 210، 211، العنوان 165، 190، 192، الكشاف: 2/ 390، 3/ 46، كشف المشكلات: 2/ 273، الإقناع: 2/ 750، 780، 786، الفخر: 26/ 283، إعراب القراءات الشواذ: 1/ 375، 661، القرطبي: 15/ 259، البحر: 7/ 413، 8/ 260، 416، النهر: مج2ج2/ 851، سراج القارئ: 181، 182، الدر: 5/ 56، 61، 588، 6/ 313، 7/ 653، 441،9/ 430،10/ 318، 353، 684، الغيث: 140،164، الاتحاف: 187،376، 415 - 416، 433،.
(5) ينظر: الانصاف: 2/ 659، 661، م/94، الائتلاف: 97 - 98، م/112.