وذهب الأخفش - في قول اخر له - وابن جني وآخرون الى أن التأنيث في (عشر) محمول على معنى التأنيث في الموصوف المحذوف (حسنات) ، [1] وفي هذا حملٌ على الاضمار لمعنىً ولفظٍ غائبين، وقد قال أبو حيان:"الاضمار خلاف ... بالاصل" [2] ومن هنا يكون هذا القول أقلَّ شأنًا من سابقه لأخذ الاولِ بما هو ظاهرٌ لا مضمر، وآخرها هو اقامة الصفة مقام الموصوف المؤنث فأنث (عشر) لهذا الامر الطبريُّ، وابنُ خالويهِ والسيوطيُّ وغيرُهم، [3] وهو أقلها شأنًا.
اما قراءة تنوين (عشر) ورفع (امثالها) ، فقد اجمع النحويون على أن (امثالها) وصف لعشر، ظهر ذلك عند سيبويه وغيره منهم، [4] فقد تبين أن (مثلًا) توصف بها النكرات، وانها تقع في مواقع تلك النكرات، [5] وذلك على النحو الاتي:
-مع الاضافة: عشر أمثالها، أي: عشر حسنات.
-مع التنوين: عشر أمثالها، أي: عشر شبيهات.
وقد شذ عن هذا الاجماع العكبريُّ، قال: '' (عشر) بالتنوين [و] (امثالها) بالرفع، على انه بدل من (عشر) " [6] ومن أحكام كل من النعت والبدل نرى حقيقة الحكم الذي يمكن انطباقه على (أمثالها) فالبدل عند سيبويه في نية طرح الأول: المبدل منه وهو عند ابن بابشاذ مقصود به مجموع الاسمين، وعند معظم النحاة مقصود بالحكم بلا واسطة، وهذا غير منطبق على (أمثالها) لأنها مكملة للمقصود بالحكم (عشر) ، ودالة على معنى فيه هو الشبه، [7] وذلك أننا لو اخذنا بالحكمين في اللفظ لالت الامور الى الاتي:"
(1) ينظر: معاني الاخفش: 2/ 291، المحتسب: 1/ 347، كشف المشكلات: 1/ 461، الدر: 5/ 237.
(2) البحر 6/ 255.
(3) ينظر: الطبري: 12/ 281، حجة ابن خالويه: 153، الفخر: 14/ 8، القرطبي: 7/ 150، الهمع: 5/ 308، إعراب القرآن وبيانه: 3/ 288.
(4) ينظر: الكتاب: 2/ 175، معاني الفراء: 1/ 267، معاني الاخفش: 2/ 291، اعراب النحاس: 1/ 595، الكشاف: 2/ 83، كشف المشكلات: 1/ 461، الموضح لابن ابي مريم: 1/ 516، البيان للانباري: 1/ 350، البحر: 4/ 461، النهر: 1/ 775، الدر: 5/ 238، التوجيهات: 1/ 202، 2/ 90.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 210، 224، 244.
(6) إعراب القراءات الشواذ: 1/ 527.
(7) ينظر: الكتاب: 1/ 369، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 413، 423، اوضح المسالك: 3/ 300، 304، 306، 312، 399، 400.