الصفحة 389 من 562

وقد رُدّت حجج الكوفيين مفندة من بعض البصريين وبعض الكوفيين كالفراء وثعلب، ومن ذلك الاتي:

-ما أنشدوه قليل لايعرف قائله فلا يجوز الاحتجاج به.

-الفصل باليمين في السعة اجماع فلا يحتج به، ناهيك عن كونه باليمين على سبيل التوكيد، وعده بعضهم لغوًا.

-الحجاج في الشعر، فلما لم تكن الاية حجةً في النظير أي النثر لم تكن حجةً في النقيض أي: الشعر.

-قراءة الخفض وهمٌ من القارئ لرؤيته ياءً في الرسم.

-الفصل في الابيات بالمفعول منقوض برويات اخرى. [1]

ولقد سها أولئك عن أن عليًا (كرم الله وجهه) قرأها بخفض شركائهم، وان الحسن قرأها كذلك، وان بعضهم قد اضطرب في رسمه بين الواو والياء، وفي هذا شفيع لابن عامر ناهيك عن صحة السند المتواتر، ومكانة الرجل العلمية، [2] ومن هنا ينتفي الوهم، وتبقى المسألة تنظيرًا بين المطرد الكثير والقل النادر.

ولابن عطية تخريج اخر مختلف على معنى"قتلَ اولادِهم شركائِهم"على أن الاولادَ شركاءُ الاباء، فالشركاء ترجمةٌ عن الأولاد، وقد افترض أمرين هما:

-اضافة المصدر الى معموله وجعل الشركاءِ الفاعل بدلًا.

-تأويل المصدر بفعل مبني للمجهول رافعًا للاولاد والبدل .. [3]

ولا ملجيء الى هذا الافتراض البعيد فالإظهار خير من الإضمار، [4] وارى أن تخريج قراءة ابن عامر على ما هي عليه خير من هذا المذهب لما فيه من بعد، وقد سبق أن ألمعنا إلى أن عفيف دمشقية قد تناوله منكرًا ان تكون هنالك قراءة مماثلة لهذا التخريج وهو أمر قد أوضحناه سابقًا. [5]

(1) ينظر: معاني الفراء: 2/ 82، الانصاف: 2/ 435 - 436، م/60، الائتلاف: 53 - 54، م/34.

(2) ينظر: الكشاف: 2/ 70، الفخر: 13/ 206، البحر: 4/ 232، النشر: 2/ 263، و ص350، هـ (2، 3) من البحث هذا.

(3) ينظر: مقدمتان: 125 - 126، اثر القراءات القرآنية دمشقية: 127.

(4) ينظر: الفخر: 26/ 237 - 238، شرح الجرجاوي: 113.

(5) ينظر: ص 350 هـ (2، 3) من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت