الصفحة 388 من 562

ضارب ـ في غير شيءٍ ـ أخاه، ويتوهمون اذا حالوا بينهما أنهم نونوا" [1] وقال ابو بكر بن الانباري: القراءة صحيحة لفصل العرب بين المتضايفين بالجمل .. وهو بالمفرد أفضل، [2] وكذلك غيرهما ممن سلك هذا - متأخرين او متقدمين - وقد قدموا حججًا ذكرتها كتب الخلاف وغيرها، منها:"

-استعمال العرب لامثالها في قول الشاعر الشهير؛

وزججتها بمزجة ... زج القلوص أبي مزادة

وقد رده، الفراء عادًا اياه باطلًا لانه بخفض القلوص وبرفع ما بعدها.

-مجيئهُ في القرآن الكريم يوجب قبوله في الشعر وفي غيره من كلام العرب عند بعض المحدثين من تابعي الكوفيين. [3]

وقد سلفت ردود بعضهم على الحكم البصري نقضًا، وهي بهذا إسنادٌ للقول الكوفي، وقد ذهب مذهبهم ابن مالك وأبو حيان وابن هشام واين عقيل والسيوطي وابن الجزري والازهري ومن المحدثين احمد مكي الانصاري، [4] ويذهب الاخير الى اقتراح تعديل القاعدة النحوية بجواز الفصل بالمفعول به بين المتضايفين استنادًا الى قراءة ابن ... عامر، [5] وكأنه محكوم بالنظرية النحوية البصرية متناسيًا أن مذهب الكوفيين الحكم بذلك في كلام العرب منظومه ومنثوره، ونظر عفيف دمشقية الى تخريج قراءة ابن عامر على انه اصطناع غير مقوّمٍ للسان ولا ضابط للغة، [6] وحسبه من هذا ما أورده مَنْ قبله مِنْ أحكام الفصل وشواهده نثرًا وشعرًا، وفيما سلف اغناء عن الاعادة.

(1) معاني الفراء: 2/ 81، وينظر: شرح المفصل لابن يعيش: 3/ 23، الدر: 5/ 168.

(2) ينظر: الدر: 5/ 166.

(3) ينظر: معاني الفراء: 2/ 82، مجالس ثعلب: 1/ 125، حجة الفارسي: 3/ 413، مقدمتان: 125، الانصاف: 1/ 427، 431، م/60، البحر: 4/ 232، سراج القارئ: 127، الائتلاف: 51 - 52، م/34، نظرية النحو القرآني 79، 81، 158.

(4) ينظر: التسهيل: 160 - 161، البحر: 4/ 232، الجامع: 147، أوضح المسالك: 3/ 177، ابن عقيل: 2/ 82 - 86، النشر: 2/ 263، 265، شرح التصريح: 2/ 257، الغيث: 63، نظرية النحو القرآني: 79، 81، 158، القراءات القرآنية في المعجمات: 459.

(5) ينظر: نظرية النحو القرآني: 79، 81، 158.

(6) ينظر: أثر القراءات القرآنية، د. دمشقية: 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت