الصفحة 387 من 562

هذا .. إلاّ انّ باحثا معاصرا هو علي النجدي ناصف قد أكد أن كل من تصدى للرد على الزمخشري لم يستطع ان ينقض كلامه على قراءة ابن عامر بشاهد من الكلام المنثور فيه الفصل بين المتضايفين بالمفعول به، كما هو في القراءة، [1] واعتقد ان أعلامًا كابن مالك وابي حيان وابن هشام والسيوطي قد رأوا ان الفصل بجملٍ بين المتضايفين أهونُ منه الفصلُ بمفرد أكان مفعولا به أو غيره، ولا حجة للنجدى في هذا، لأن الفصيح ـ كما قال ابن جني ـ ومواءمة القياس مقبولةٌ لاحتمال اتيانها على لغة قديمة غير مشكوك في فصاحتها، وان خالفت الجمهور، وقراءة ابن عامر على هذا من طريق الأولى والأحرى لو لم تكن متواترة، [2] وقد أشير إلى أن ما ضاع من لغة العرب أضعاف ما وصل الينا، [3] وربما تكون قراءة ابن عامر محمولةً على مسلك لهجي من مسالك لغتنا الفصحى قد زال واختفى، وقراءة (مخلفَ وَعْدَهُ رسِلهِ) ، [4] ردٌّ كافٍ عليه، وهي من النثر أعلاه كعبًا.

اما الكوفيون فهم أصحاب اطلاق ـ كما سبق ـ لحكم الفصل بين المتضايفين ولم يلتزموا الفصل بأشياء معينة، وقد جاء ما في نثر العرب وشعرها ولغة قرآنها محققا لقول الكوفيين، وقد نُسِب الى سيبويه والفراء والاخفش وثعلب أنهم يجيزونه، [5] وفي الحقيقة انهم لايجيزونه، فسيبويه لايجيزه إلا ضرورة، [6] وقد اتفق الفراء وثعلب على قول واحد هو أنه"لا يجوز إلا في الشعر"، [7] وقال الاخفش:"ولا يحسن أن ... يفرق بين المضاف والضماف اليه" [8] غير أن الكسائيّ زعيم المدرسة، قد كان معجبًا بقراءة ابن عامر، وقال عنه الفراء:"وزعم الكسائي أنهم يؤثرون النصب اذا حالوا بين الفعل المضاف بصفة فيقولون: هو"

(1) ينظر: الكوفيون والقراءات: 41، عن مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة: ج17 ص390.

(2) ينظر: الخصائص: 2/ 404، الدر: 5/ 168.

(3) ينظر: الدر: 5/ 167.

(4) ابراهيم: 47، قراءة بعضهم، ينظر: الكشاف: 2/ 566، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 739، البحر: 4/ 232، 5/ 427.

(5) ينظر: الخصائص: 2/ 407، النشر: 2/ 264.

(6) ينظر: الكتاب: 1/ 92، 347.

(7) ينظر: معاني الفراء: 2/ 81، مجالس ثعلب: 1/ 126.

(8) معاني الاخفش: 2/ 377، وينظر: م. ن: 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت