الصفحة 385 من 562

واذا كان الاتفاق قائمًا في الفصل بين المتضايفين بالظرف والجار والمجرور لانه يتسع فيهما بما لايتسع به في غيرهما، [1] اما الفصل بالمفعول به وهو موضوع الاية فقضيةٌ مختلف في جوازها، [2] والاحكام النحوية مختلفةٌ عند النحويين في نظائرها، فالكوفيون يجيزون الفصل في ضرورة الشعر تحديدًا بغير الظرف والجار والمجرور، اما البصريون فلا يجيزون ذلك بغير الظرف والجار، [3] ويرى الازهري ان الكوفيين يجيزون الفصل بمسائل ثمان، [4] وقد تبع البصريين في منع الفصل كثير من النحويين منهم، الطبري والنحاس وابن خالويه والفارسي وابن جني والزمخشري وابن عطية والانباري والفخر والعكبري والطبرسي وأبو غانم احمد بن حمدان النحوي، وابن يعيش والرضي والبيضاوي وعلي النجدي ناصف وعبد الصبور شاهين وغيرهم، [5] وقد وصفوها بالضعف والامتناع والاستكراه والقبح، ومخالفة ما اعتاده الذوق اللغوي، واكثرهم جرأة عليها وعلى صاحبها ابو غانم النحوي، قال:"قراءة ابن عامر لا تجوز في العربية، وهي زلة عالم، واذا زلّ العالم لم يجز اتباعُه، ورُدّ قولُه إلى الإجماع، وكذلك يجب ان يُردَّ من زلَّ منهم أو سها إلى الاجماع فهو أولى من الاصرار على غير الصواب" [6] وعلى كل فالبصريون متقدموهم ومتأخروهم مانعون لمثل هذا الفصل في الشعر أو النثر، وقد احتجوا بحجج منها:

-المتضايفان كالشيء الواحد فالتنوين يناوبه المضاف اليه.

(1) ينظر: الكتاب: 1/ 89، المقتضب: 4/ 386، اعراب النحاس: 1/ 583، المشكل: 1/ 272، الانصاف: 2/ 435، م/60، القرطبي: 7/ 92، الائتلاف: 53، م/34.

(2) ينظر: البيان للانباري: 1/ 343، البحر: 4/ 231، النهر: 1/ 752.

(3) ينظر: الانصاف: 2/ 427، م/60، الائتلاف: 51، 52، م/34.

(4) ينظر: أوضح المسالك: 3/ 177 - 195، ابن عقيل: 2/ 82 - 86، شرح التصريح: 2/ 57 - 60، الموفي: 52.

(5) ينظر: معاني الفراء: 1/ 358، 2/ 82، الطبري:12/ 138، اعراب النحاس: 1/ 583، حجة ابن خالويه: 151، المشكل: 1/ 272، البيان للانباري: 1/ 341 - 342، 243، الفخر: 13/ 206، التبيان للعكبري: 1/ 541، القرطبي: 7/ 92 - 93، نظرية النحو القرآني: 79، أثر القرآن والقراءات: 323، مآخذ النحاة المحدثين: 24 - 25.

(6) القرطبي: 7/ 12 - 93، آثر القرآن والقراءات: 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت