-الفاعل لا يكون في المعنى فقط من غير ترتيب اللفظ، والاّ لكان الفاعل الصناعي كالفاعل المعنوي في ظهورالإعراب من غير اعتداد بترتيب الالفاظ، [1] وهذا ما أظهره سيبويه في إعمال عوامل مقدرة على الألفاظ الظاهرة او مأخوذة من معاني تلك الالفاظ، فيرتفع الفاعل بها، [2] وهذا متحقق في هذه المسألة.
أما قطرب والعكبري فقد خالفا السابقين فأجاز قطرب"ان يكون الشركاء ارتفعوا في صلة المصدر الذي هو القتل بفعلهم، وكأنه (وكذلك زّين لكثير من المشركين أن قَتَلَ شركاؤهم أولادهم) وشبهه بقوله حُبِّبَ اليَّ ركوبُ الفرس زيدٌ، أي: أن ركبَ الفرسَ زيدٌ وهذا - لعَمْري - ونحوه صحيح المعنى، فأما الاية فليست منه بدلالة القراءة المجتمع عليها، وأن المعنى أن المزِّين هم الشركاء، وأن القاتل هم المشركون، وهذا واضح"، [3] اما ابو البقاء، فيرى أنه يمكن كونهم قتلةً حقيقيين، وهو قول العكبري الثاني، وقد رُدَّ بأنه على سبيل المجازِ، وأنّ تزيينهم المسبب للقتل قتلٌ مجازًا، [4] واعتقد أن ما قاله ابن جني في رد قطرب صحيح وذلك لحمل الالفاظ على المعاني التي تُقاربُها كما هو عند سيبويه، ولأنّ التأويل والإعراب يناقضان قول قطرب.
اما قراءة ابن عامر فقد حظيت بكثير من الخلاف بين النحويين.
والنحويون في أمثالها مختلفون في مواضع الفصل بالمفعول به وهم جماعات هي:
-جماعة تمنعه منعًا مطلقًا في شعر وفي غيره.
-جماعة تمنعه في النثر وتجيزه في الشعر.
-جماعة تجيزه جوازًا مطلقا في شعر وفي غيره. [5]
(1) ينظر: المحتسب: 1/ 339.
(2) ينظر: الكتاب: 1/ 145 - 146.
(3) المحتسب: 1/ 340.
(4) ينظر: م. ن، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 514، التبيان للعكبري: 1/ 541، البحر: 4/ 231، الدر: 5/ 177 - 178.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 89، 92، 292، 347، معاني الفراء: 2/ 81، الطبري: 12/ 138، اعراب النحاس: 1/ 583، حجة ابن خالويه: 151، المشكل: 1/ 272، الانصاف: 2/ 427، م/60، التبيان للعكبري: 1/ 541، القرطبي: 7/ 921، التسهيل: 160 - 161، أوضح المسالك: 3/ 177، ابن عقيل: 2/ 82، البحر: 1/ 85، 4/ 232، الائتلاف: 51، م/34، النشر: 2/ 263، 264، 265، التصريح: 2/ 57 - 58، الغيث: 63، الموفي في النحو الكوفي: 52، نظرية النحو القرآني: 79، 81، 158.