الصفحة 367 من 562

الفتحةُ خفضٌ: لم يُجز سيبويه والفراء والطبري والباقولي، جرَّ يعقوب بالفتحة ممنوعًا من الصرفِ، وذلك للصفة الواقعة بين العاطف والمعطوف، [1] ومنعه ابن خالويه لعطفه على عاملين حددهما بالباءِ ومِنْ، ويعقوب ليس معطوفًا على مِنْ، وربما يقصد بالعاملين الباء والفعل قبل العاطف، [2] واستحسانُ عدمِ الفصل مثبتٌ والعطفُ على معمولين يحمل على التنازع فيحمل فيه الثاني على أرجحِ القولين، [3] لأنّ هذا أوَلْى مِنَ التأويل.

اما جوازه فقد ذهب الفراء إلى أن حمزة ينوي به الخفض وأوضح الطبري ذلك بنحو حمزة الخفضَ فتحًا لآخره منعًا للصرف، [4] ويتضح جليا بتعليل الشاميّ نصبه، وقد اجازه الكسائي والأخفش وأبو حاتم، [5] وهو ما تنبه عليه الطبري مبينًا أن بعض نحويي البصرة قد أجازه، [6] ويرى مكي ان الاخفش يشترط إعادة الخافض، [7] وقول الاخفش في كتابه هو:"وقد فُتِحَ على"وبيعقوب من وراء اسحاق"ولكن لا ينصرف" [8] وأعتقد أن ما يرجح كفة المانعين هي قراءة جر يعقوب بإظهار الباء وتنوينه، [9] وهو جار على مذهبهم.

اما قراءة الرفع فقد جعلها كل من الطبري ومكي الاختيار لأمورٍ ممثلةٍ بصحتها في العربية، وكثرةِ قرّائها وعليها العلماء، [10] وقد أُعربت جملة"ومن وراء اسحاق يعقوبُ"على الابتداء والخبر، ويرى سيبويه والبصريون أنه مرفوعٌ بدؤهُ بالابتداء، وذهب الكوفيون الى انه

(1) ينظر: الكتاب: 1/ 33، 277، المقتضب: 4/ 195، معاني الفراء: 2/ 22، الطبري: 15/ 397، معاني الزجاج: 3/ 62 - 63، حجة ابن خالويه: 189، كشف مكي: 1/ 535، المشكل: 1/ 369 - 370، كشف المشكلات: 1/ 533، القرطبي: 9/ 69، الدر: 6/ 356.

(2) ينظر: حجة ابن خالويه: 189.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 48، الانصاف: 1/ 83، م/13، التبيين: 252، م/34، الائتلاف:113، م/3.

(4) ينظر: معاني الفراء: 2/ 22، الطبري: 15/ 397.

(5) ينظر: اعراب النحاس 2/ 101، المشكل 1/ 369، الدر 6/ 356.

(6) ينظر: الطبري 15/ 397.

(7) ينظر: الكشف لمكي: 3/ 535، المشكل: 1/ 369 - 370.

(8) معاني الاخفش: 2/ 355.

(9) ينظر: اعراب القراءات الشواذ: 1/ 666، اللسان: 1/ 613، 622 (عقب) 2/ 351، (قبح) اليعقوب ذكر الحجل والقطا والعُقاب، وفرسٌ يعقوب: ذو عَقْبٍ.

(10) ينظر: الطبري: 15/ 397، الكشف لمكي: 1/ 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت