الطوسي لأن الخفّيْنِ ليسا الرجلين لغةً وشرعًا، والله أمرَ بإيقاع الماء على الرجلين، [1] والقولُ جارٍ على حكم الماسحين، ومتفق مع الغسل على ان الغسل أحد معنيي المسح على قولِ أبي زيد، [2] وربما يسندهُ قولُ العرب،"تمسّحتُ للصلاة أي ... توضأتُ" [3] .
وقد ذهب مكي والعكبري الى الجر بمضمرٍ دلّ عليه المعنى متعلقٍ بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه"وافعلوا بأرجلكم غسلًا"وذهب العكبري الى ان حذف الجار وابقاء عمله جائز، وليس ضرورةً كقول الشاعر:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرةً ... لا ناعبٍ ألاّ ببينٍ غرابُها [4]
ورد القائلين بهذا أبو حيان والسمين، وذلك لأن حذفَ الخافضِ وابقاءَ عملِه في غاية الضَّعْف، وليس مطّردا، وأما البيت فمحمولٌ على التوهُّمِ عطفًا على أن في خبرِ ليس حرفَ جرٍّ زائدًا، [5] وردُّهما ليس بشافٍ لأن سيبويه قد أشار الى حذفِ العاملِ حرفًا وفعلًا واسمًا، مثل؛ وبلدٍ، تريد: ورُبَّ بلدٍ، وزيدًا، تريد: عليك زيدًا، والهلالُ، تريدُ؛ هذا الهلالُ، فالمضمرُ كالمظهرِ عملًا، [6] ويرى ابن خالويه أنّ البصريين إذا لم يعرفوا إضمار الخافضِ فقد عرفَهُ غيرُهم وأنشد:
رسمِ دارٍ وقفت في طلله كدت أقضي الحياة من خلله [7]
وهو مريدٌ؛ وربَّ رسمٍ دارٍ، [8] وبهذا يكون هنالك وجهٌ لما قاله مكي والعكبري.
وأخرُها قولُ الزمخشري إنّ الأرجلَ مظنةٌ للإسراف المذموم المنهيِّ عنه عُطِفت على الممسوح للتنبيهِ على وجوبِ الاقتصادِ في صبِّ الماءِ عليها، والمراد غسلُها، لقوله (الى
(1) ينظر: التبيان للطوسي: 3/: 455.
(2) ينظر: حجة الفارسي: 3/ 215، مجمع البيان: 6/ 38، البيان للانباري: 1/ 285، البحر: 3/ 452.
(3) ينظر: المشكل: 1/ 220، الغيث: 54.
(4) ديوان الفرزدق: 23.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 154، 452، حجة ابن خالويه: 119، المشكل: 1/ 220، البيان للانباري: 1/ 284، التبيان للعكبري: 1/ 424، البحر: 3/ 452، الدر: 4/ 215، 216، الموسوعة: 3/ 292، التأويل النحوي: 1/ 31.
(6) ينظر: الكتاب: 1/ 54، الخصائص: 2/ 280، البحر: 6/ 430.
(7) ديوان جميل: 187.
(8) ينظر: حجة ابن خالويه: 119.