المتعاطفات، [1] وبهذا يكون الحكم السابق سائغًا مقبولًا، ولا يجري عليه ردُّ السمين بالنصب محلًا والمسح نسخًا، [2] وفيه حمل على غير الظاهر.
واما قول الزجاج بتحديد الأعضاء المغسولة فقد ردّه الطوسي لأنه لادليل فيه فالأيدي معطوفةٌ على مغسولٍ والأرجل معطوفةٌ على ممسوحٍ، وفيه خلاف للأصول لأن تسلُّط أحد العاملين يكون للاقرب كقوله: {هاؤُمُ أقرءُوا كِتابيَهْ} [3] وليس له ذلك فحمل الأرجل على الوجوه وهي مجرورةٌ أمرُ تأويلّي، وإعمال الفعلين أحدهما قضية خلاف نحوي، [4] لذلك يبقى كلام الزجاج واضحًا حكمًا ونصًا.
وأجاز الفارسي وآخرون حمل نصب الارجل على محل (رؤوسكم) نصبًا، وقد حكى سيبويه تعدي مَسَحَ بالوجهين، وذهب الفخر الى جعل الامر تنازعًا، [5] وليس كذلك هذا المحمل، لان ما يدخله الاحتمال يسقط به الاستدلال، [6] والفعل محمولٌ على التعدّي بذاته والتعدي بوسيط، والظاهر مُغْن، واحتمالُ حملهِ على العامل بلا واسطة أَوْلى.
وفي قرءة الخفض خلافات أربعة القول بها محكوم بأمرين هما:
-الخفضُ تصريحٌ بالمسح.
-الغسلُ تأويلٌ بالمعنى. [7]
أما الأقوال فيه فمنها القول بجرّهِ جِوارًا، قال الأخفش:"ويجوز الجر على الاتباع [يقصد الجوار] ، وهو في المعنى الغسل، نحو: هذا جُحْر ضبٍّ خرب، والنصب أسلم من هذا الاضطرار، ومثله قول العرب: أكلت خبزًا ولبنًا" [8] وقد أجاز الخفض جِوارًا الفراءُ وأبو عبيدة وأبو زرعة والزمخشري والباقولي والأنباري والعكبري والقرطبي وأبو حيان على ضعفٍ
(1) ينظر: م. ن: 394 - 396، الجمل النحوية، بسيوني: 45، 46.
(2) ينظر: الدر: 4/ 210.
(3) الحاقة: 19، ينظر: التبيان للطوسي: 3/ 455، 456، اعراب القرآن وبيانه: 2/ 418.
(4) ينظر: الانصاف: 1/ 83، م/13، الفخر: 26/ 237 - 235. التبيين: 252، م/ 34، الائتلاف: 113، م/ 3، الاقتراح: 106، شرح الجرجاوي: 113.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 37، حجة الفارسي: 3/ 216، التبيان للطوسي: 3/ 455، مجمع البيان: 6/ 38، الفخر: 11/ 161، التبيان للعكبري: 1/ 422، الدر: 4/ 210.
(6) ينظر: الاقتراح: 58.
(7) ينظر: التبيان للطوسي: 3/ 452، مقدمتان:231، البحر: 3/ 452.
(8) معاني الاخفش: 1/ 255، وينظر: اعراب النحاس: 1/ 485، مجمع البيان: 6/ 38، الدر: 4/ 210.