وابن بابشاذ والانباري لأن المعنى يمنعه، وذلك لأمرين؛ النعوت أوصافٌ للراسخين، وكونُ معناه يكون (ويؤمنون بالمقيمين) ، [1] وهذا لايجوز لأن الأوصاف تُقطع مدحًا او ذما عن اصحابها في الكلام.
وهناك أقوال اخرى للنحاس والعكبري مفادها ان خفض (المقيمين) مبني على حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه ومثّل له النحاس بقوله (وآسألِ آلقرية) [2] ولو مثّل له بقوله: (واللهُ يريدُ الاخرةِ) ، [3] لكان أوضح لأنهما قدرا (من قبل المقيمين) ، وللعكبري تقدير آخر هو (ويؤمنون بدين المقيمين) ، [4] وهو جار على ما سلف.
اما عطفه على الضمائر قبله في (منهم، اليك، ومِنْ قبلك) ، [5] فقد جعلها الزجاج والنحاس لبعضهم، [6] ونسبها ابو حيان الى الزمخشري، [7] وقد ردها معظم النحويين للاسباب المذكورة في كتب الحلاف، [8] وحقها كذلك.
أما في قراءة الرفع فقد ذهب الزمخشري وابن عطية الى حملها على أربعة تخاريج، أُولها خبرٌ لمضمرٍ، وغيره عطفٌ على الضمير في قوله (الراسخون) أو في قوله (المؤمنون) ، او في قوله (يؤمنون) ، وردّها ابو حيان مُدّعيًا انها أعاريب ينزّهُ الكتاب عنها،
(1) ينظر: اعراب النحاس: 1/ 471، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 419، البيان للانباري: 1/ 276، القرطبي: 6/ 14.
(2) يوسف: 82.
(3) الانفال: 67، والخفض في الآخرة قراءة ابن جماز (ت170 هـ) ، ينظر: المحتسب: 1/ 397.
(4) ينظر: اعراب النحاس: 1/ 471، المشكل: 1/ 212، التبيان للعكبري: 1/ 408، سيبويه والقراءات: 154.
(5) ينظر: معاني الزجاج: 2/ 130، اعراب النحاس: 1/ 471، المشكل: 1/ 212، الكشاف: 1/ 590، مقدمتان: 107، مجمع البيان: 5/ 290، البيان للانباري: 1/ 276، القرطبي: 6/ 14، النهر: 1/ 532، سيبويه والقراءات: 151، 154.
(6) ينظر: معاني الزجاج: 2/ 130، اعراب النحاس: 1/ 471.
(7) ينظر: النهر: 1/ 532.
(8) ينظر: معاني الزجاج: 2/ 131، اعراب النحاس: 1/ 471، المحتسب: 1/ 309، التبيان للطوسي: 3/ 391، مقدمتان: 107، مجمع البيان: 5/ 290، البيان للانباري: 1/ 276، الانصاف 2/ 463، م/65، القرطبي: 6/ 14، الائتلاف: 62، م/49، سيبويه والقراءات: 151.