الصفحة 317 من 562

والفارسي لايقرُّ الفصل بأكثر من جملة، وهذا يتعارض مع اقراره، وهو جار على حكم الزمخشري في الفصل بسبع جمل، أما ابن هشام فلم يعين الامر بحد معلوم. [1]

وذهب آخرون الى ان النصب في (عاليهم) آت على الظرفية، من هؤلاء الفراء ... قال:"والعرب تقول؛ قومك داخل الدار، فينصبون داخل الدار؛ لأنه محل، فعاليهم من ذلك" [2] وقد روي هذا عن ثعلب، وهو مذهب ابن خالويه والفارسي وابن عطية والعكبري على تضعيفه له، وقد جعله معظم النحاة بمعنى (فوق) وجعل ابن خالويه نصبه على الخلاف، اما العكبري فقد رأى (عاليهم) جلودهم، وهو ضعيف عنده [3] وكذلك فإن القول بالظرف مردود، فالنحاس يراه غير جائز عند جماعة من النحويين كما لا يقال: (زيد الدار) [4] وذلك لصعوبة حذف حرف الجر، وفي رد ابي حيان على ابن عطية منع لذلك، فعال وعالية بمعنى (فوق) ، يحتاج الى دليل من لسان العرب، لنقله الى هذا المعنى، ورده السمين لوروده في لسان العرب على اسم الفاعل، [5] وذهب ابن هشام الى ان نصب عال لا يجوز على الظرف، لأنه ظرف مختص، وما يجوز نصبه على الظرفية المكانية هو الظرف المبهم فالجهات والنسب ومثيلاتها، أو المصدر المصاغ على مَفْعِلٍ، [6] ولعله اذا أضيف الى مبهم يجوز كقولك؛ قعدت تحت عالي الدار أو فوق سقفها.

وفي قراءة إسكان الياء من (عاليهم) أربعة أقوال، يقول الزجاج ان (عاليهم) ، رفع على الابتداء، وثياب خبرها، وقد تبعه ابن خالويه والفارسي بحملها على قياس ابي الحسن في

(1) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 375، 394.

(2) معاني الفراء: 3/ 218 - 219، وينظر: اعراب النحاس: 3/ 581، القرطبي: 19/ 145.

(3) ينظر: اعراب النحاس: 3/ 581، حجة الفارسي: 6/ 355، حجة ابن خالويه: 359، المشكل: 2/ 786، حجة ابي زرعة: 740، البيان للانباري: 2/ 483، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 658، التبيان للعكبري: 2/ 1260، القرطبي: 19/ 145 - 146، البحر: 8/ 491، رسالتان في لغة القرآن: 38.

(4) ينظر: اعراب النحاس: 3/ 580، أوضح المسالك: 2/ 236.

(5) ينظر: البحر: 8/ 391، أوضح المسالك: 2/ 212 - 215، ابن عقيل: 1/ 340 - 343، الدر: 10/ 616.

(6) ينظر: رسالتان في لغة القرآن: 38، أوضح المسالك: 2/ 237، ابن عقيل: 1/ 583.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت