لرسم المصحف منها ما يوافق تعزيرًا لقراءة ما في تخريجها النحوي لذلك فهن من مرجحات الاحكام.
في قراءة نصب (عاليهم) خلاف في حقيقة اللفظ، أهو حال ام ظرف، وقد ذهب ثلة من النحاة الى جعله حالا، واختلفوا في صاحب الحال فالزجاج يذهب الى ان ... (عاليهم) حال من احد امرين هما:
-من الضمير في (عليهم) وتقديره يطوف على الابرارِ ولدانٌ عاليًا الابرارَ ثيابُ سندسٍ، أي يطوف هؤلاء عليهم في هذه الحال.
-من الولدان أي: اذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا عاليًا اياهم ثيابُ سندسٍ، أي، في حال علو الثياب اياهم. [1]
وقد تبعه في القول الاول الزمخشري والانباري والعكبري والقرطبي وغيرهم، [2] وتبعه في الثاني ابو زرعة والزمخشري، وأضاف الزمخشري الى اقواله الموافقة للزجاج قولا ثالثًا تقديره؛ رأيت أهل نعيم وملك عاليَهم ثيابٌ [3] ، وقد رد ابو حيان القول بالحال من الولدان لانها ليست لهم، بل هي للمعطوف عليهم، وهو بيِّنٌ من مضمون الاية نفسها، فالثياب تعلو المثابين، ورد قول الزمخشري بتقدير رأيت اهل نعيم وملك عاليهم، لأن براعة الكلام وصحته مغنية عنه، فلاحاجة اليه، [4] وهذا متفق مع قول الزجاج الاول.
وذهب الفارسي ومعه مكي الى تقدير كون الحال عائدة الى المضمر في ... (لّقاهم) ، [5] او المضمر في (جزاهم) ، [6] وقد وافقهما ابن هشام في الاخير، [7] وأرى ان الفاصل طويل، فهو تسع آيات من الاول الى الحال، وثمان من الثاني إلى الحال أيضًا،
(1) ينظر: معاني الزجاج: 5/ 262، حجة ابي زرعة: 740، الكشاف: 4/ 673، البيان للانباري: 2/ 483، التبيان للعكبري: 2/ 1260، القرطبي: 19/ 145 - 146، البحر: 8/ 391.
(2) ينظر: م. ن.
(3) ينظر: الكشاف: 4/ 973، الفخر: 30/ 252 - 253، البحر: 8/ 391.
(4) ينظر: م. ن.
(5) الانسان: 11.
(6) الانسان: 12.
(7) ينظر: حجة الفارسي: 6/ 355، المشكل: 2/ 781، رسالتان في لغة القرآن: 38.