وفي قراءة الرفع سبعة اقوال، اولها قولان للخليل وسيبويه هما؛ جعل نزاعة خبرا ثانيا، والاول (لظى) أخبر بهما عن الضمير المتصل بان، وقد جعلا خبرين بمعنى واحد على"هذا حلو حامض"، والثاني جعل نزاعة خبرا لمضمر على تقدير"هي نزاعة"وتبعهما في هذين الاخفش والنحاس والفارسي ومكي وغيرهم، وخالف في هذا الزجاج برفعها ذما على"هي نزاعة"ونسب هذا الى الفراء والاخفش وليس في كتابيهما ويراها الزمخشري خبرا لمضمر على التهويل [1] ، والاقوال هذه كلها مقبولة غير انه يراعى مع الذم تعدد النعوت، وليس الأمر - هنا - كذلك.
وللفراء قولان: احدهما رفع نزاعة بدلا من لظى قال:"مرفوع على قولك: انها لظى، انها نزاعة للشوى" [2] وقد تبعه في هذا ابن خالويه ومكي والانباري والعكبري وغيرهم [3] وفي هذا محاذير منها ان الابدال يتم بين الاسماء الجامدة والاعلام والمصادر المعرفة ويقل في المشتقات. وبدل النكرة من المعرفة جاء على قلة وبتخصيص كما في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {لَنَسْفَعًَا بِالنَّاصِيَةِ - نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ} [4] ، ولعل في غيرها ترجيحا عليها.
أما قوله الاخر فهو جعل الهاء في (انها) ضمير شأن معبرًا عنه بالعماد، وجعل (لظى) ، و (نزاعة) مترافقين خبر ان، [5] وهو امر متحققٌ نظريا لان الشأن يكون مع
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 258، معاني الفراء: 3/ 185، معاني الاخفش: 2/ 508، معاني الزجاج: 5/ 221، اعراب النحاس: 3/ 507، حجة الفارسي: 6/ 319، حجة ابن خالويه: 352، المشكل: 2/ 757، الكشف لمكي: 2/ 336، الكشاف: 4/ 610، كشف المشكلات: 2/ 336، البيان للانباري: 2/ 261، الفخر: 30/ 127، التبيان للعكبري: 2/ 1240، القرطبي: 18/ 285، البحر: 8/ 328، الدر: 10/ 456.
(2) معاني الفراء: 3/ 185.
(3) ينظر: حجة ابن خالويه: 352، المشكل: 2/ 757، الكشف لمكي: 2/ 336، حجة ابي زرعة: 723، البيان للانباري: 2/ 461، التبيان للعكبري: 2/ 1240، القرطبي: 18/ 287، البحر: 8/ 328.
(4) العلق: 15،16، وينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 425، الغرة: 1/ 394، اوضح المسالك: 3/ 407، ابن عقيل: 2/ 253، الدر: 9/ 201.
(5) ينظر: معاني الفراء: 3/ 185، الفخر: 30/ 127، مدرسة الكوفة: 302، دراسة في النحو الكوفي: 239.