الصفحة 307 من 562

حالا المبردُ، لأن الحال احتمال والامر هنا متحقق لا شك فيه، ويذهب الفارسي مذهب المبرد محتجا بعدم وجود العامل، ورد مكي على المبرد ايضا بنظائره مثل قوله (- سبحانه وتعالى -) : {هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} [1] ، و {هَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا} [2] ويقوي الباقولي قول المبرد بأن الاختيار الرفع وذلك لسببين هما: تمكن الرفع، والاجماع عليه، وهنالك اخرون غير المبرد وتابعيه مجيزون نصبه حالا [3] ، والنصب حالا مقبول لوجود نظائره في الكتاب.

وفي قراءة النصب خلافات اولها في اعراب (نزاعة) فقد ذهب قوم الى اعرابها حالا، منهم الزجاج ومكي والزمخشري والانباري، وآخرون [4] ، ولكن المبرد رفضها عادا اياها حالا مبينة وعدها اخرون حالا مؤكدة لمضمون الجملة ومثلوا لها بقوله {هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا} والفارسي والفخر ينهجون نهج المبرد [5] وحملها على الحال المؤكدة لمضمون الجملة امر نظائره جارية عند سيبويه [6] ، فهو محمل مسلوك.

وقد اختلفوا في الحال عاملها وصاحبها، وذلك على ثلاثة اقوال هي: الاول كون العامل فيها (لظى) ، لانها معرفة وفيها يستتر ضمير هو صاحب الحال، وذلك حملا لـ (لظى) على المشتقات للأعلام مثل العباس والمنهال، وذلك لحملها على تتلظى معنى، واذا عمل العلم الصريح والكنية في الظروف، فعمل الجاري مجرى المشتقات في الاحوال اولى

(1) البقرة: 91.

(2) الانعام: 126.

(3) ينظر: معاني الزجاج: 5/ 221، اعراب النحاس: 3/ 507، حجة الفارسي: 6/ 319، المشكل: 2/ 335 - 336، البيان للأنباري: 2/ 461، الفخر: 30/ 127، الدر: 10/ 457 -458.

(4) ينظر: معاني الزجاج: 5/ 221، اعراب النحاس: 3/ 507، المشكل: 2/ 758، الكشف المكي: 2/ 335، حجة ابي زرعة: 723، الكشاف: 4/ 610، كشف المشكلات: 2/ 385، البيان للأنباري: 2/ 461، الفخر: 30/ 127، البحر: 8/ 328، التوجيهات: 1/ 582.

(5) ينظر: حجة الفارسي: 6/ 319، الفخر: 30/ 127.

(6) ينظر: الكتاب: 1/ 256، البيان للأنباري: 2/ 461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت