بفيها، واذا جعلت زيدا مستغنيا بالثاني فهو هو، ويؤوله بقوله: قد ثبت زيد قائما قد ثبت فالعمل قد تم في زيد وحاله [1] . ويذهب المبرد مذهبه مبينا ان هذا لا يلغي الظرف فهو اولى بالاعتماد [2] ، وتبعهما الاخفش قائلا،"وليس قولهم (اذا) جئت بـ (فيها) مرتين فهو نصب بشيء، انما (فيها) توكيد، جئت بها أو لم تجيء بها، فهو سواء، إلا ترى ان العرب كثيرا ما تجعله حالا إذا كان فيها التوكيد وما اشبهه؟ وهو في القرآن منصوب في غير مكان، قال (- سبحانه وتعالى -) : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} [3] " [4] وذهب مكي الى أن البصريين يجيزون فيه الوجهين اذا كان المضمر بعد المظهر، والنظر عندهم انما يكون الى اللفظ، وجوهر حجج البصريين ممثلة بالاتي:-
-اذا لم يكرر فيه الظرف جاز الوجهان اجماعا.
-اذا كرر فهو كذلك لأن التكرار بدل على سبيل التوكيد، ولافرق بينهما.
-القول بافادة الاولى ماتفيده الثانية لا يصلح مانعا.
-لفظة (خالدين) صالحة خبرا لذا جاز الرفع [5] .
اما الكوفيون فقد ذهبوا الى"ان النصب واجب في الصفة اذا كرر الظرف التام وهو خبر المبتدأ" [6] ، قال الفراء"فاذا رأيت الفعل بين صفتين قد عادت احداهما على موضع للأخرى نصبت الفعل ... ومثله ...: مررت برجل على بابه متحملا به ... فاذا اختلفت"
(1) ينظر: الكتاب: 1/ 277، الطبري: 28/ 51، اعراب النحاس: 2/ 402 -403، الانصاف: 1/ 258، م/33، التبيين: 391، م/14، البحر: 8/ 248، الائتلاف: 37، م/14.
(2) ينظر: المقتضب: 2/ 356، 3/ 260، 4/ 317، اعراب النحاس: 3/ 403، المشكل: 2/ 726، الانصاف: 1/ 258، م/33، التبيين: 391، م/64.
(3) البينة: 26.
(4) معاني الاخفش: 2/ 498.
(5) ينظر: الكتاب: 1/ 277، الطبري: 28/ 51، المشكل: 2/ 726، كشف المشكلات: 2/ 360، الانصاف: 1/ 259، م/33، التبيين: 391، م /44، الائتلاف: 37، م /14.
(6) الانصاف: 1/ 258، م/33، وينظر: معاني الفراء: 3/ 146، الطبري: 28/ 51، التبيين: 391، م/64، الائتلاف: 37، م/14.