الصفحة 301 من 562

ولابن جني القول الاخير محمولا على قياس مذهب الكسائي، وذلك أنه يعتقد في خبر المبتدأ ابدا ان فيه ضميرا وان لم يكن مشتقا من الفعل نحو؛ زيد اخوك، وهو يريد النسب، فإذا كان كذلك فقياس مذهبه ان يكون"شيخ"بدلًا من الضمير في (بعلي) ، لأنه خبر عن هذا" [1] ، والى قول الكسائي ذهب الرماني، وهي قضية خلاف فالبصريون يمنعون تضمين الخبر الجامد ضميرا عائدا الى المبتدأ، والكوفيون مجيزون ذلك [2] ، والامر فيه محاذير منها:"

-الجامد محمول على المشتق في تحمل الضمير والمشتق محمول على الفعل فهو بعيد.

-البدل من الضمائر الظاهرة متكلف فما بالنا بالاستتار [3] .

وبهذا ينتفي قول ابن جني بالبدل الظاهر من مضمر مستتر في جامد.

ومنها مافي قوله (- سبحانه وتعالى -) : {فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا} [4] ، قرأ الجمهور (خالدين) ، بالباء، وقرأها بالالف ابن مسعود وزيد بن علي والأعمش وابن ابي عبلة [5] ، وفي الوجهين خلاف بين النحاة نوضحه على ما هو آت:

في قراءة النصب حكم بالحال ومعتمد هذا الحكم على الظرف أي، الجار والمجرور المقدم، وتكرار ذلك الظرف في الجملة في مثل: (في الدار زيد قائما فيها) ، مؤد الى خلاف، نبسطه كما يأتي:

البصريون يرون في هذا جواز الوجهين رفعا ونصبا ولايهتمون بأمر التكرار، ويتحدث سيبويه عن التكرار هذا ويسميه تثنية ويجعله توكيدا، والامران عنده لايمنعان الوجهين رفعا ونصبا، فهو كما كان عليه قبل التوكيد او التكرير، فانتصاب قائم حصل بفعل استغناء زيد

(1) المحتسب: 1/ 448.

(2) ينظر: الانصاف: 1/ 55، م/7.

(3) ينظر: م. ن: 57، م/7، اللمع: 144 - 145، شرح المقدم المحسبة: 2/ 426، اوضح المسالك: 3/ 404 - 407، ابن عقيل: 2/ 250.

(4) الحشر: 17.

(5) ينظر: معاني الفراء: 3/ 146، معاني الزجاج: 5/ 149، المختصر: 154، المشكل: 2/ 726، البيان للأنباري: 2/ 429، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 576، البحر: 8/ 248، الدر: 10/ 291، الميسر: 548.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت