الصفحة 303 من 562

الصفتان: جاز الرفع والنصب على حُسْنٍ" [1] ويحاكي الطبريُّ الفراءَ في قوله، كما انهما يؤكدان امرين هما: امتناع تقديم الظرف على سابقه يوجب النصب، ويُسْرُ ذلك يجيز الرفع في الوصف [2] .. وذهب الكوفيون الى الاحتجاج لاحكامهم بأمرين هما:"

-السماع في ايتي هود والحشر [3] جاء نصبا ولم تقرآ رفعا.

-القياس وجود متعلق الثانية في الحال وعدمه في الرفع خبرا فهي ملغية [4] لعدم الفائدة.

وقد رد الانباري الحجج الكوفية فاقرارهم بعدم القراءة منقوض بقراءة الاعمش في الحشر وغيره، والقول ان التكرار فيه لا يفيد لافادة الأول معناه، قول لايصح وذلك لأن العرب تحمل التكرار على التوكيد ومافي سورتي الرحمن والكافرين مغن عن البيان [5] . ومما لا شك فيه ان القول البصري قول فيه سعة في التقبل، ومؤازر بقراءة الرفع، كما ان سيبويه يعني بالغاء فيها الغاء العامل عمله المضمن فيها على (استقر) الذي عمل النصب في قائم حالا، وجعلها توكيدا وجعل زيدا وقائما ابتداء وخبرا عاملهما معنوي على الحكم البصري في هذا، والرفع اجود وهو جائز في العربية [6] .

وفي قراءة الرفع جواز بصري محمول فيه الظرف الثاني على التوكيد، ولايوجبون النصب فيه، قال سيبويه:"فان اردت ان تلغي فيها قلت فيها زيد قائم فيها كأنه قال: زيد قائم فيها فيها، فيصير بمنزلة قولك فيك زيد راغب فيك" [7] وهو يقصد - هنا - عدم اعمال العامل المؤول في (فيها) الأولى، ومِثْلُهُ فيك لأن زيدا لا يمكن استقراره او كونه في صاحبه، لذلك فالحكم فيه حكم المبتدأ والخبر رفعا، وقد رأى كثير من النحاة سلامة الرفع

(1) معاني الفراء: 1/ 146، وينظر: نحو القراء الكوفيين: 206.

(2) ينظر: الطبري: 28/ 51 - 52.

(3) هود: 108، الحشر: 17.

(4) ينظر: الانصاف: 1/ 258 -259، م/33، البيان للانباري: 2/ 429 - 430، التبيين: 391، م/64، البحر: 8/ 248، الائتلاف: 37، م/14، الدر: 10/ 292.

(5) ينظر: الانصاف: 1/ 259 -260، م/33، التبيين: 392، م/64، شفاء العليل: 2/ 524، الائتلاف: 38، م/14.

(6) ينظر: الكتاب: 1/ 277، معاني الاخفش: 2/ 498، الطبري: 28/ 51، معاني الزجاج: 5/ 149.

(7) الكتاب: 1/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت