الصفحة 299 من 562

وذهب اخرون الى اقرار الخبر في (شيخ) واعربوا (بعلي) اعرابين اناس منهم جعلوه بدلا من هذا وهم الاخفش وابن السّرّاج وابن جني والانباري والفخر والزمخشري وغيرهم، وذهب آخرون الى جعله بيانا خيارا اول وبدلا خيارا ثانيا منهم الزجاج والنحاس والعكبري وغيرهم [1] ، ورد ابن جني القول بالبيان في بعلي من هذا، وذلك لسببين هما عدم وصف (هذا) وغيره من اسماء الاشارة بالمضاف فلم يجيزوا مررت بهذا ذي المال، كما اجازوا مررت بهذا الغلام، ولأن عطف البيان صورة من صور الصفة لم يجز القول بعطف البيان في (بعلي) [2] . وكلام ابن جني مردود بما هو مقرر في العربية فـ"يونس يقول هذا مثلك مقبلا ... ومن العرب من يوافقه على ذلك" [3] ، فمثل نعت لهذا وهو مضاف إلى الضمير، وعطف البيان جامد مشبه الصفة في ايضاح المتبوع [4] ، ولابن جني أيضًا حكم يجعل (بعلي) بدلا من هذا، وبين البدل وعطف البيان تشابه فـ"كل ماجاز ان يكون عطف بيان جاز ان يكون بدلا، نحو،"ضربت ابا عبدالله زيدا" [5] لذلك فحكمه بالبدل فيه يعني حكما فيه بعطف البيان، ومن الوجهين السابقين يرد قوله بعدم جوازه بيانا."

ولابن جني مذهب اخر في التخريج، قال:"ان يكون (شيخ) بدلا من (بعلي) " [6] ، وهو مقبول من وجهين ومردود من وجهين ايضا، اما وجه القبول فهو ان كان المبدل منه في نية الطرح على قول سيبويه والمبرد وآخرين [7] فهو مقبول لأن التركيب يغدو، (هذا شيخ

(1) ينظر: معاني الاخفش: 2/ 356، معاني الزجاج: 3/ 64، الاصول: 1/ 151، المحتسب: 1/ 447، الكشاف: 2/ 411، كشف المشكلات: 1/ 534، البيان للانباري: 2/ 22، فخر: 18/ 28، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 667 -668، التبيان للعكبري: 1/ 707، البحر: 5/ 244، الدر: 6/ 357، القراءات الشواذ: 53.

(2) ينظر: المحتسب: 1/ 448.

(3) الكتاب: 1/ 210، وينظر: 218، 224، التوابع في كتاب سيبويه: 63 - 64.

(4) ينظر: شرح المفصل لابن يعيش: 3/ 71، اوضح المسالك: 3/ 346، ابن عقيل: 2/ 218.

(5) ابن عقيل: 2/ 221، وينظر: المحتسب: 1/ 447، شرح المفصل لابن يعيش: 3/ 72، اوضح المسالك: 3/ 349.

(6) المحتسب: 1/ 447.

(7) ينظر: الكتاب: 1/ 218 -219، المقتضب: 4/ 211، شرح المقدمة المحسبة: 2/ 423، الغرة: 1/ 392 - 393، شرح الجمل لابن عصفور: 1/ 279 - 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت