وذهب الزجاج والزمخشري والعكبري الى عدها مفعولا ثانيا وجعلها ابو حيان بمعنى الوارث وجعلها السمين بمعنى المال [1] ، وفي القراءتين في (يورث) يظل حكم كلالة مفعولا به ثانيا على هذه المعاني في كلالة، مع نيابة الاول او عدمها.
وذهب الطبري غير مقر الحال فيها، معتدًا بها نعتا او مصدرا مؤولا بالمشتق نعتا، ورآه مكي نعتا لمصدر محذوف بمعنى الوراثة أي، يورث وراثةً كلالةً، او ذاتَ كلالةٍ [2] ، وهو بعيد لما فيه من تكلف، وفي غيره من الاقوال غنى عنه.
ويخالف مكي الجميع باقرار وجه اعرابي هو النصب تمييزا، وقد تبعه الانباري في ذلك، وحدد كونه تمييزا مقيدا كان بالتمام [3] ، وهي وان التقت مع الحال في الوجوه الخمسة، فهي لاتكون مثلها عند من حكموا بالحال فيها، فالكلالة - هنا - لا تميز ذاتًا كما هو العرف في التمييز بل هي بيان هيئة على الحال، وتختلف ـ هنا ـ عن التمييز لانها في وجه تعد مؤكدة لما في عاملها من معنى، ويتوقف معنى الاحكام في الوراثة عليها في حال الميت لكل [4] ، لذلك يستعبد كونها تمييزًا.
وفي قراءة الرفع قولان، احدهما قاله الانباري وهو ان كلالة نعت للرجل، وتبعه فيه العكبري، وهي ـ حتما ـ ستكون على تأويل مشتق، أي، رجل مكلّل، وذهب العكبري الى تقديم احتمال ثان مفاده انها بدل من الضمير في (يُوْرَثُ) ، فهي بدل ظاهر من مضمر [5] ، والابدال من الضمائر قليل وهو بدل متكلف [6] .
ولعل ارجح الاقوال فيها هو القول بالحال وذلك للامور التي حكمت بها اللفظة في السياق النصي للآية من حيث الآتي:
(1) ينظر: معاني الزجاج: 2/ 25، الكشاف: 1/ 485، التبيان للعكبري: 1/ 336، البحر: 3/ 197، النهر: 1/ 436.
(2) ينظر: الطبري: 8/ 58، المشكل: 1/ 192، البيان للأنباري: 1/ 245، القرطبي: 5/ 77، البحر: 3/ 197، الدر: 3/ 609.
(3) ينظر: المشكل: 1/ 192، البيان للأنباري: 1/ 245، القرطبي: 5/ 77، الدر: 3/ 609.
(4) ينظر: مغني اللبيب: 2/ 461، 462، 463.
(5) ينظر: البيان للأنباري: 1/ 245، التبيان للعكبري: 1/ 336، الدر 3/ 608.
(6) ينظر: الغرة: 1/ 395.