وذهب الكوفيون، الطبري وغيره، ومعهم الزمخشري في قول آخر والفخر الرازي في قول آخر أيضًا مع جمهور من المفسرين الى ان الحال صاحبها (الله) وقد رد هذا القول ابو حيان لانه محتوٍ على قلق في التركيب فالفصل فيه بامرين هما: المفعول به، ثم المعطوف والمعطوف عليه [1] . وهو امر فيه شيء من الصواب لأن الحال في الاصل نعت تابع بلا فاصل ولا واسطة [2] ، وهذا مما تؤكده قراءة ابن مسعود"القائم بالقسط"فكأنه قيل: شهد الله القائم بالقسط.
وذهب الفخر الرازي مذهبًا متفردا حين جعل (قائما) حالا من المؤمنين"والتقدير: واولو العلم حال كون كل واحد منهم قائما بالقسط في اداء هذه الشهادة" [3] ، وقد رده ابو حيان مبينا انه ابعد مما قبله، لأنه لو جاز لجاز جاء القوم راكبا، أي كل واحد منهم، وهذا لاتقوله العرب [4] . وان جعله على (قائمين) فقد خالف النص رسما وقراءة.
وذهب الزمخشري في قول ثالث له الى عدها صفة للمنفي على تقدير:"لا اله قائما بالقسط"ورآه غير بعيد وذلك لاتساعهم في الفصل بين الصفة والموصوف، ويراه اوجه منه نصبا على الحال، وقد رده ابو حيان معتلا بسببين هما:
-الفصل بين الصفة والموصوف بأجنيين.
-الاجنبيان ليسا معمولي جملة {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} بل هما معمولا (شهد) [5] .
وما ذهب اليه الزمخشري هو سير على منهجه في الفصل اعتراضا وغير اعتراض، على قول ابن مالك"إن الزمخشري حكم بجواز الاعتراض بسبع جمل ... و ... كان من حقه ان يعدها ثمان جمل" [6] ، وقال ابن هشام الانصاري:"للبيانيين في الاعتراض"
(1) ينظر: الطبري: 6/ 270، التبيان للطوسي: 1/ 417، الكشاف: 1/ 344، الفخر: 7/ 220، التبيان للعكبري: 1/ 247، البحر: 2/ 420، النهر: 1/ 302، الدر: 3/ 75.
(2) ينظر: اوضح المسالك: 3/ 300، ابن عقيل: 2/ 191، التوابع في كتاب سيبويه: 11.
(3) الفخر: 7/ 220.
(4) ينظر: البحر: 2/ 240، النهر: 1/ 303، الدر: 3/ 77.
(5) ينظر: الكشاف: 1/ 344، البحر: 2/ 422، النهر: 1/ 303، الدر: 3/ 77 - 78.
(6) مغني اللبيب: 2/ 375، وينظر: 394، وذلك في سورة الاعراف، الآيات (95 - 97) ، عطف (أفأمن) (97) على (فأخذناهم) (95) ومابينهما اعتراض.