وفي وروده عند الخليل بالضدين [1] خير دليل على سماعه واستعماله في صورهِ الاشتقاقية ومعانيه.
وهنالك اخرون ذهبوا الى حمله على معناه، فقد ارتفع (بينكم) ، (لقد تفرق جمعكم وتشتت) وذهب السمين الى ان هذا لا يصلح ان يكون تفسير اعراب [2] ، وهو - في الحقيقة - فيه أخْذٌ بمعنى الرفع ومعنى البين معا فالجمع المشت دليل على ذلك، ولعل مافي قراءة ابن مسعود (تقطع مابينكم) واستجادة الرفع عند الزجاج إحقاقٌ لشيءٍ مما في هذا القول.
ومن الظروف التي اختلف فيها قراءة ونحوا (يوم) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِي - يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ} [3] ، و {يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ - يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ} [4] و {ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ - يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} [5] و ... {َإنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ - لِيَوْمٍ عَظِيمٍ - يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [6] ، قرئ (يوم) الثاني في الآيات منصوبا ومرفوعا، وانفرد المطففون بزيادة خفضه [7] ، وفي القراءات خلاف آت.
في مقروء النصب ذهب سيبويه الى حمل نظائر هذه على معنى (إذ) بناء، وتبعه البصريون في هذا وتبعه اعلام كبار من الكوفيين فهذا الكسائي لا يجيز النصب مطلقا في نظائر هذه، فيرى ان ما في سورة الانفطار تذهب فيه العرب مذهبا ايثاريًّا الرفع مع الاضافة الى المضارع والفتح مع الماضي، وهو قول البصريين الذين يمنعون البناء في الظروف معه نصبا، ويرى العرب مؤثرة النصب مع الماضي وهو جواز بصري، ويخالفه الفراء في الذاريات مجيزا النصب مع الاضافة الى كل ماض ومضارع، ويجعله نصبا مع الاضافة إلى
(1) ينظر: العين: 8/ 380 (بين) .
(2) ينظر: الدر: 5/ 56.
(3) غافر: 15،16.
(4) الذاريات: 12،13.
(5) الانفطار: 18،19.
(6) المطففون: 4، 5، 6.
(7) ينظر: الطبري: 30/ 90، السبعة: 674، المختصر: 133،170، حجة الفارسي: 6/ 363، العنوان: 204، الكشاف: 4/ 397، الاقناع: 2/ 806، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 513، 688، 689 - 690، القرطبي: 19/ 249، البحر: 8/ 428، 429، سراج القارئ: 188، الغيث: 172، الاتحاف: 435.