الصفحة 250 من 562

للايام، فتقدير الفراء واضح جلي:"كتب الصيام اياما"لا لبس فيه ولا اضطراب اذا احتسبنا اياما مفعولًا لما لم يسمّ فاعله على قول الكوفيين [1] ، واراه اولى الاقوال بالاخذ استصابةً، وحققه الاخفش ممثلا له قائلا:"ثم قال"اياما، أي، كتب الصيام اياما، لانك شغلت الفعل بالصيام، حتى صار هو يقوم مقام الفاعل، وصارت الايام كأنك قد ذكرت من فعل بها" [2] "والغريب ان قول الاخفش أهمل على وضوحه، وذهب آخرون تبعهم الزجاج والنحاس ومكي والزمخشري والانباري الى نصب الايام بالصيام، محتسبين الايام ظرفا زمانيا، وخطّأهم بعض النحاة؛ ثعلب يخطئ قائليه في زمنه، وذلك للفصل بأجني بين العامل ومعموله، واليه ذهب الفارسي والعكبري وابو حيان والسمين، غير ان الظروف - عند السابقين - تعمل فيها المعاني [3] فلا ضير في النصب، وذهب الفارسي إلى نصبه اتساعا مفعولا به، ورد آخرين يقولون بنصبه على (صيامٌ أيامًا) لحكمه بعدم استقامته لشبهه بحذف بعض الاسم [4] ، وذهب مكي وآخرون إلى جعل (كما كتب) نعتا لمصدر محذوف تقديره (صوما) ، أو جُعِلَ نعتا للصيام على (مشبهًا) ليجيز نصب (اياما) ظرفا أو مفعولا به سعة [5] ، وذلك لعدم وجود الفصل بأجنبي ـ هنا ـ كأن تكون الكاف وما في صلتها مفعولا به للصيام، وذهب الزجاج الى نصب ايام بـ ... (كُتِبَ) ، وتبعه الطوسي وردهما ابو حيان لأن الكتابة ليست واقعة في الايام بل هي واقعة فيما يقع في الايام، ومثّله يقولهِ:"سرني ولادتك يوم الجمعة"فالسرور بالولادة لا باليوم، وهذا ما دعا الزجاج الى الانحراف

(1) ينظر: شرح القصائد السبع الطوال: 352.

(2) معاني الأخفش: 1/ 158، وينظر: اعراب النحاس: 1/ 235، وجعله ناصبا أياما بالصيام، والنصب المثبت ينفي قوله.

(3) ينظر: معاني الزجاج: 1/ 252، اعراب النحاس: 1/ 235، المشكل: 1/ 120 -121، التبيان للطوسي: 2/ 116، الكشاف: 1/ 225، البيان للأنباري: 1/ 142، التبيان للعكبري: 1/ 149، البحر: 2/ 37، النهر: 1/ 175، الدر: 1/ 100، 2/ 268.

(4) ينظر: حجة الفارسي: 1/ 22.

(5) ينظر: المشكل: 1/ 120 - 121، التبيان للعكبري: 1/ 149، البيان للانباري: 1/ 142، البحر: 2/ 37، النهر: 1/ 175، الدر: 2/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت