بقول الفراء الى جعل (اياما) ، مفعولا ... ثانيا" [1] ، وليس كذلك، فحقيقة الزمن هي:"كتب الصيام في ايام معدودة"وبهذا يكون قول الفراء مصيبا مفترى عليه، ويذهب ابو حيان الى الاخذ برأي الزجاج والانباري والعكبري بالنصب على (صوموا اياما) [2] ، وهو امر يغنيه التحرير في التعبير عن التقدير."
اما الرفع فمختلف على تقديرين عند ابي البقاء، فأيام خبر لمضمر محذوف تقديره (هي) ، والآخر جعلها بدلا من الصيام مرفوعا على حذف مضاف قام المضاف اليه مقامه، أي، صوم أيام [3] ، وهو مستجيدٌ الاخير، وحذف المضاف كثير واسع في العربية [4] ، وهذا سائر في طريقه.
ومن الظروف المختلف فيها (بين) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [5] فقد قرأه عاصم ونافع والكسائي نصبا، ورفعه الآخرون، وقرأ ابن مسعود ومجاهد وحمزة (لقد تقطع ما بينكم) ، ويرى الزجاج ان الرفع اجود [6] ، وللنحاة في المقروء خلافات، منها في مقروء النصب الآتي:
لقد ذهب النحاة باحثين عن فاعل لـ (تقطع) عندما جاء بعده ظرف غير متصرف منصوبا، وقدروا الامر على وجوه منها ماذهب اليه الزجاج ومكي وآخرون فهو على (تقطع وصلكم او وصل بينكم) وقد عارضه ابو حيان مؤكدا عدم حذف الفاعل، ولم يره السمين
(1) ينظر: معاني الزجاج: 1/ 252، التبيان للطوسي: 2/ 116، التبيان للعكبري: 1/ 149، القرطبي: 2/ 276، البحر: 2/ 37 - 38، النهر: 1/ 175، الدر: 2/ 269.
(2) ينظر: معاني الزجاج: 1/ 252، البيان للانباري: 1/ 142، التبيان للعكبري: 1/ 149، البحر: 2/ 37، النهر: 1/ 175.
(3) ينظر: اعراب القراءات الشواذ: 1/ 230، الموسوعة: 4/ 333.
(4) ينظر: الخصائص: 2/ 362.
(5) الانعام: 94.
(6) ينظر: معاني الفراء: 1/ 345، معاني الزجاج: 2/ 273، السبعة: 263، حجة الفارسي: 3/ 356، التيسير: 105، العنوان: 92، حجة ابي زرعة: 261، الكشاف: 2/ 47، الاقناع: 2/ 641، البحر: 4/ 185 - 186، سراج القارئ: 125، الدر: 5/ 51، 54، 55، 56، الغيث: 61، الاتحاف: 213.