وقد ذهبت جماعة من النحاة الى عد (حمالة) حالا من (امرأته) والعامل فيه تَصْلَى، وماثله بعضهم بقوله (- سبحانه وتعالى -) : {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [1] ، وذهبوا الى ان تنوينه محذوف، وقدروه على (تصلى النار) مفعولا بها ذلك [2] ، ولم ينظروا في قراءة النصب تنوينا على (حمالةً للحطب) [3] التي تقوي النصب حالًا بلا جدال.
وقد استشكل بعضهم الحكم بالحال في (حمالة) ، وذلك لان المعنى ماض والحال استقبال، فردهم السمين لأن المراد بالحال هنا استقبال لأنه جاء في التفسير انها تحمل حطبها يوم القيامة حملها اياه دنيا [4] . واعتقد ان الامر في الحالين سليم المعنى ماض والحكم محاكاةُ حالٍ ماضيةٍ، والاستقبال صواب.
اما قراءة الرفع فحملت (حمالة) على وجوه منها ماذهب اليه الفراء والاخفش وغيرهم انها نعت لـ (امرأته) ، وجعلها في قول آخر الفراء خبرا عن (امرأته) وتبعه ابن خالويه، أما مكي فقد حكم برفعها على الذم على سنن العرب في هذا، وذهب الطوسي وابو حيان إلى الاخذ بالعطف على المضمر في (ستصلى) ، وهو ممكن للفصل بالمفعول، فحكما على (حمالة الحطب) بالآتي:
-نعت لـ (امرأته) حسب حكم الفراء فيه.
-خبر لمضمر مقدر، هي حمالة الحطب.
-عطف بيان لقربها من الجوامد وتمحض اضافتها مع كونها لقبا لام جميل بنت حرب، وان قيل هي كناية عن مشيها بالنميمة [5] .
(1) المائدة: 95.
(2) ينظر: معاني الاخفش: 2/ 548، اعراب النحاس: 3/ 785، اعراب ثلاثين سورة: 225، التبيان للطوسي: 2/ 1308، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 757، الدر: 11/ 145.
(3) ينظر: الكشاف: 4/ 815.
(4) ينظر: الكتاب: 1/ 243، شفاء العليل: 2/ 540، الدر: 11/ 145.
(5) ينظر: معاني الفراء 3/ 298، معاني الاخفش 2/ 548، الطبري 30/ 219، معاني الزجاج 5/ 375، اعراب ثلاثين سورة 224، حجة الفارسي 6/ 451، المحتسب 2/ 445، المشكل 2/ 851، الكشف المكي 2/ 390، حجة ابي زرعة 777، التبيان للطوسي 2/ 1308.