الصفحة 246 من 562

وذهب المبرد ـ بعد قوله بالمصدر ـ الى نصيب امر بـ (أعني) مضمرًا، وجعله الزمخشري منصوبا على الاختصاص، وقواه السمين بقراءة الرفع [1] ، وليس كذلك لأن للاختصاص مواضعه المعروفة، ولأن امرا في قراءة الرفع هو الخبر، وليس متوسطا بين بدء وخبر، فالأولى عدم حمله عليه.

وذهب فيه الطوسي الى محملين آخرين هما، جعله مفعولا لاجله في قول وفي الاخر بدلا من الهاء في (انزلناه) ، وهما امران ممكنان، فالنزول استجابة لأمره (- سبحانه وتعالى -) ، والمظهر يبدل من ضمير لغيبة مطلقا [2] ، لكن الابدال منه بمعارف.

ومن الالفاظ المنصوبة قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [3] ، (حمالة) ، قرأها عاصم نصبا برسم المصحف، وقرأها الجمهور رفعا، وقرئت (حمّالةً للحطب) و (حمّالةٌ للحطب) و (حاملةُ الحطب) [4] ، وفي قراءة النصب ذهب الجلة من النحاة الى نصبها مفعولا به على الذم او الشتم، وقد حدد بعضهم سبب نصبها بالامور الاتية:

-النصب فيها ابين من الرفع وابلغ.

-النصب على الذم لنميمتها بين الناس.

-مخالفة الاعراب ذم لاغيره [5] .

وذهب الفراء والطبري وابن خالويه الى نصبها قطعا [6] ولم يحددوا ذلك القطع نوعه على الرغم من ذكرهم الذم، فقد يكونون قاصدين الاختصاص.

(1) ينظر: المقتضب: 3/ 216 - 221، اعراب النحاس: 3/ 108، المشكل: 2/ 654، اكشاف: 4/ 271، كشف المشكلات: 2/ 303، الفخر: 27/ 240، البحر: 8/ 33، الدر: 9/ 617.

(2) ينظر: التبيان للطوسي: 2/ 1144، اوضح المسالك: 2/ 405، ابن عقيل: 2/ 252، الدر: 9/ 616.

(3) المسد: 4.

(4) ينظر: معاني الفراء: 3/ 298 -299، السبعة: 700، المختصر: 182، حجة ابن خالويه: 377، حجة الفارسي: 6/ 451، التيسير: 225، حجة ابي زرعة: 776 -777، العنوان: 214، الكشاف: 4/ 815، الاقناع: 2/ 815، الغيث: 187، الاتحاف: 445.

(5) ينظر: الكتاب: 1/ 252،288، معاني الفراء: 3/ 298، الطبري: 30/ 338، اعراب النحاس: 3/ 785، حجة ابن خالويه: 377، حجة الفارسي: 6/ 452، الكشف لمكي: 2/ 390، شرح عيون الإعراب: 241، البيان للانباري: 2/ 544، البحر: 8/ 527، الدر: 11/ 145.

(6) ينظر: معاني الفراء: 3/ 298، الطبري: 30/ 338، اعراب ثلاثين سورة: 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت