الصفحة 245 من 562

ومن ذلك قوله (- سبحانه وتعالى -) : {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ - فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ - أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا} [1] ، فقد قرئ امر بالنصب في مرسوم المصحف، ورفعها زيد بن علي [2] ، وقد اختلف النحاة فيها وحدد الاتجاهات العامة للاعراب فيها السمين باربعة هي، مفعول به، وله، ومطلق وحال، وذلك بسبب المحالّ المحمول عليها [3] ، فقد ذهب الفراء والزجاج الى عده مفعولا به لـ (منذرين) [4] ، وهو اكثر الاحتمالات قبولا، وذلك لأمرين هما:

-نهايات الايات عملت في صدور لواحقها غالبا.

-عد الآية الرابعة اعتراضا بين العامل والمعمول [5] .

وله قول آخر هو حمله على معنى (يُفْرَقُ فَرْقًا) فهو مصدر مؤكد لما قبله، وجعله آخرون على معنى يُنْزِلُ إنزالًا، او بسبب الانزال امرنا أمرا [6] ، وفيها امران: حمل على المعنى، واضمار على المماثلة.

وذهب الاخفش الى احتسابه حالا، صاحبه احد الضميرين في (انزلناه) أو (كل امر حكيم) في قول الاخفش ومعه الفارسي، وقد حدد الجرمي كونه من (امر حكيم) ممكنا لأن امرا نكرة مخصصة بالوصف فحسن ذلك فيها، وذهب السمين الى ان صاحب الحال ضمير في (حكيم) [7] ، غير أنه يحسن كونه حالا من الفاعل في (انزلناه) ، لأن الامر للفاعلين وهو واقع على المنزل بما فيه من امر حكيم، مع استبعاد التنكير والتنقيب عن المضمرات.

(1) الدخان: 3، 4، 5.

(2) ينظر: الكشاف: 4/ 271، القرطبي: 16/ 129،الدر: 9/ 617.

(3) ينظر: الدر: 9/ 617.

(4) الدخان: 4.

(5) ينظر: التبيان للطوسي: 2/ 1144، الفخر: 27/ 240، البحر: 8/ 33، مغني اللبيب: 2/ 387، ابن عقيل: 1/ 353، الدر: 9/ 617.

(6) ينظر: معاني الفراء: 3/ 39، معاني الزجاج: 4/ 424، اعراب النحاس: 3/ 108، المشكل: 2/ 654، القرطبي: 16/ 128، الدر: 9/ 616.

(7) ينظر: معاني الاخفش: 2/ 475، معاني الزجاج: 4/ 424، اعراب النحاس: 3/ 108، المشكل: 2/ 654، الكشاف: 4/ 271، الفخر: 27/ 240، شفاء العليل: 2/ 525، الدر: 9/ 616.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت