الصفحة 243 من 562

ظهور المعنى، وخالفه العكبري مقدرا جارا محذوفا باقيا عمله، كقول رؤبة: (خيرٍ ان شاء الله) ، ولكنه - كما قال - ضعيف [1] ، وهنالك صعوبة في تقبل حذف الجار وبقاء عمله.

ومن ذلك (سواء) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} [2] ، و {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ} [3] ، قرئ سواء في الآيتين نصبا وهو رسم المصحف، ورفعه آخرون [4] ، واختلف النحاة في الاختيار بين الوجهين فاختيار سيبويه والأخفش وبعض البصريين الرفع، وذهب الى النصب ابو عبيد وتردد بعض الكوفيين بين الوجهين [5] ، وقد اختلف النحاة في القراءتين ففي النصب ذهب الفراء في حرف الحج وابن خالويه في حرف الجاثية الى تخريجها مفعولا ثانيا لجعل في الايتين، وتبعهما آخرون، وخرج آخرون حرف الجاثية كذلك، ولكن على تركيبين هما:

-حَسِبَ المجترحون جَعْلَهم سواءً.

-جعلنا محياهم ومماتَهُمْ سواءً [6] .

وذهب آخرون الى حكمهما حالين مع تعدية الاول لواحد، وجعل الكاف في الثاني مفعولا ثانيا، عند كل من الفراء وابن خالويه ومكى والباقولي وآخرين، وجعل مكي حرف الحج مفعولا مطلقا، وذهب آخرون الى نصب الجملتين؛ (وسواءً العاكف فيه والباد) ، و

(1) ينظر: الكشاف: 2/ 52، الفخر: 13/ 114، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 502، البحر: 4/ 196.

(2) الحج: 25.

(3) الجاثية: 21.

(4) ينظر: معاني الفراء: 2/ 222، الطبري: 25/ 148، السبعة: 435، 595، المختصر: 138، التيسير: 198، العنوان: 134، 174، حجة ابي زرعة: 661، كشف المشكلات: 2/ 133، الاقناع: 2/ 706، 764، اعراب القراءات الشواذ:2/ 134، 469، النشر: 2/ 326، الاتحاف: 390.

(5) ينظر: الكتاب: 1/ 233، الطبري: 25/ 148، معاني الاخفش: 2/ 477، اعراب النحاس: 2/ 397، الفخر: 27/ 266.

(6) ينظر: معاني الفراء: 2/ 222، اعراب النحاس: 2/ 397 - 3/ 131، حجة ابن خالويه: 325، المشكل: 2/ 490، حجة ابي زرعة: 661، كشف المشكلات: 2/ 133 - 134، القرطبي: 16/ 166، البحر: 6/ 258، 8/ 48، النهر: مج2 جـ1/ 495، الدر: 8/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت