الخبر هو المبتدأ عينه من حيث التطابق المعنوي، فالخبر هو المبتدأ عينه [1] ، لذلك ذهب ابو حيان ذلك المذهب.
ومن الألفاظ التي حكمت بالنصب مصدرا (متاع) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [2] فقد قرئ بالوجوه الثلاثة النصب مع الاضافة لعاصم ونصبه منونا مقطوعا عن الاضافة ابن ابي اسحاق، ورفعه الباقون، وقرئ مخفوضا [3] ، وفي الوجوه الثلاثة خلاف نحوي، وفي النصب منها مذاهب.
ذهب الفراء والزجاج وآخرون الى نصب (متاع) مصدرا مؤكدا لفعل محذوف هو مُتِّعُوا، او لمضمون الجملة السابقة له [4] ، وهو في الحالين مرشح لذلك، لأن البغي في حياتهم هو متاعهم، وتُظِهر هذا جليا قراءة الرفع في الحرف.
وذهب الطبري وتبعه ابو حيان والالوسي الى نصبه حالا قدرت على (متمتعين) ، عاملها الاستقرار في الخبر [5] ، وهو أمر قائم على التأويل عاملا ومعمولا، والأول حاظٍ بقبول أوفر، لأن الدلالة تسانده.
وللأنباري والعكبري حكم اخر مفاده ان (متاع) ، مفعول به، وفي حال نصبه مفعولا به لابد من البحث عن خبر، لذلك قدر على: (طلبكم متاع الحياة الدنيا ضلال) [6] فمتاع هنا مفعول به لطلب، لأن بغيهم هو طلبهم المتعة فيما هم فيه، والمصدر - هنا - في اقوى حالاته
(1) ينظر: الكتاب 1/ 7،278، الاشباه: 3/ 106.
(2) يونس: 23.
(3) ينظر: الطبري: 15/ 54، السبعة: 325، حجة ابي زرعة: 330، التيسير: 121، العنوان: 104، الاقناع: 2/ 661، الدر: 6/ 175، سراج القارئ: 138، الغيث: 77، الاتحاف: 248، المهذب: 2/ 7.
(4) ينظر: معاني الفراء: 1/ 461، معاني الزجاج: 3/ 14، اعراب النحاس: 2/ 56، المشكل: 1/ 342، الكشاف: 2/ 339، البيان للانباري: 1/ 410، التبيان للعكبري: 2/ 670، الالوسي: 9/ 88.
(5) ينظر: الطبري: 15/ 45، البحر: 5/ 143، الالوسي: 9/ 88.
(6) ينظر: البيان للانباري: 1/ 409، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 641 -642، التبيان للعكبري: 2/ 670، الالوسي: 9/ 88.