الصفحة 235 من 562

ويجيزها الكوفيون، والنصب على المصدر كثير في العربية بمضمر او بمفسر [1] ، وهذا يجري في هذا المسلك الرحب.

وللزمخشري رأي آخر يرى فيه ان (قول) قد نصب على المدح [2] ، وهو امر مستساغ في النعوت، وذهب العكبري الى نصبه بـ (أعني) [3] ، وهو قريب من الاختصاص ومما يكون فيه، أما الاغراء نصبا فيه ـ وهو قول القرطبي ـ فيبعد لأنه يلزم فيه خطاب وعدم اضمار [4] ، فضلا عن ان النص سياق خبري يستوجب النصب بفعل مخبر به؛ مثلا؛ اقول، او احق، لذلك يضعف الاغراء فيه. ويتابع القرطبي ابا البقاء العكبري في قول اخر، مفاده ان {قَوْلَ الْحَقِّ} حال من (عيسى) والعامل فيها معنى الاشارة، ويؤيدها تخريج الكسائي لـ {قَوْلَ الْحَقِّ} ، نعتًا لعيسى، لأنه كلمة والكلمة قول [5] ، لذلك يتطلب تأويلًا بمشتق لتكتمل احكامه.

وفي قراءة الرفع اقوال اولها تخريج لابن عباس: هذا كلام عيسى قول الحق، واذا عددناه تفسيرًا فهو لا يبعد عن ان يكون دالا للمعربين في آرائهم الى الاحكام، فالكسائي يرى {قَوْلَ الْحَقِّ} ، نعتا لعيسى، وابو حاتم والزجاج يريانه خبرا لمضمر تقديره (هو قول الحق) وحكم من تبعهما على {ابْنُ مَرْيَمَ} بالنعت لعيسى او البدل او البيان او الخبر الثاني، وحكمه ابن خالويه بالبدل، وعده العكبري خبرا مفصولا بتوابع، وعده ابو حيان مشروطا في الخبر بالقول بالمجاز لأن اللفظ ليس الذات المسماة (عيسى) [6] ، لأن سيبويه وغيره قد اوجبوا ان يكون

(1) ينظر: معاني الفراء: 2/ 168، معاني الزجاج: 3/ 329، اعراب النحاس: 2/ 315، حجة ابن خالويه: 238، الكشف المكي: 2/ 88، حجة ابي زرعة: 443، الكشاف: 3/ 16، الانصاف: 2/ 436، م/61، 717، م /103، الفخر: 21/ 217، التبيان للعكبري: 2/ 874، القرطبي: 11/ 106، البحر: 6/ 178، الائتلاف: 54، م /35، 67، م /52، 94، م/106، الدر: 7/ 598.

(2) ينظر: الكشاف 3/ 16، الفخر 21/ 217، البحر 6/ 178، الدر 7/ 568.

(3) ينظر: التبيان للعكبري 2/ 874، الدر 7/ 598.

(4) ينظر: القرطبي 11/ 106، اوضح المسالك 4/ 79، ابن عقيل 2/ 301.

(5) ينظر: التبيان للعكبري 2/ 874، القرطبي 11/ 106، الدر 7/ 598.

(6) ينظر: معاني الفراء 2/ 168، معاني الزجاج 3/ 329، اعراب النحاس 2/ 315، حجة ابن خالويه 238، علل النحو لابن الوراق 235، الكشف لمكي 2/ 88، المشكل 2/ 455، حجة ابي زرعة 443، الكشاف 3/ 16، البيان للانباري 2/ 125، الفخر 21/ 217، التبيان للعكبري 2/ 874، القرطبي 11/ 105، البحر 6/ 178، 179، الدر 7/ 598.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت