الصفحة 234 من 562

للتنزيل)، ولم يستحسنه ابو حيان، ورأى السمين ان الحال غير منقاس في المصادر، مع اختلاف دلالي، وعده بدل اشتمال، الثاني مشتمل على الاول، لشمول التنزيل وخصوص التذكير، وله - للزمخشري - قول اخر يجعل فيه العامل في (تنزيلا) (يخشى) ، فيعده مفعولا به، ويراه معنى حسنا واعرابا بينا، وعد هذا ابو حيان عجمةً وجهلا بالفصاحة، وقد رأى السمين في هذا عدم انصاف لان ابا حيان يذهب في الاخير مذهب الرجل بالقول بنّزل مضمرًا، وفي قول الزمخشري الاخير حكم بالمدح والاختصاص [1] وهما بعيدان لان انتصاب المصدر نيابة والاختصاص موقعه بين ركني الإخبار.

اما في قراءة الرفع فهم متفقون على اضمار المبتدأ، مختلفون في تقديراتهم له، على (هو أو هذا) ، وخالف العكبري في عده (تنزيلا) مضافًا الى الخبر المحذوف المقدر بذي، فهو، هو ذو تنزيل [2] ، ويمكن الاخبار به بلا تقدير مضاف.

ومنها (قول) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ} [3] ، النصب فيه لابن عامر وعاصم ورفعه ابن كثير وابو عمرو ونافع والكسائي [4] ، وفي قراءته خلاف بين النحاة، ففي مقروء النصب ذهب الفراء والزجاج والنحاس وجلةٌ من النحاة الى جعله مصدرا مؤكدا لفعل مقدر، او لمضمون الجملة مؤولا بمفرد، كقولك: هو عبد الله الحق لا الباطل، أي، اقول قول الحق، وللفراء قول آخر وهو نصبه على التقريب المعروف عند الكوفيين، واسماء الاشارة قضية اضطراب كوفي، وذهب بعضهم في هذا الى قضية خلافية هي مسألة اضافة الشيء الى نفسه فقول الحق هو القول الحق، والاضافة ممتنعة عند البصريين إلاّ على تقدير موصوف محذوف

(1) ينظر: الكتاب:1/ 157، 160، 161، 191، معاني الفراء: 2/ 174، معاني الاخفش:2/ 406، معاني الزجاج: 3/ 350، الكشاف: 3/ 51، كشف المشكلات: 2/ 86، الفخر: 22/ 4 - 5، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 65، التبيان للعكبري: 2/ 884، القرطبي: 11/ 169، البحر: 6/ 213، النهر: مج2 جـ1/ 408 - 409، الدر: 8/ 10 - 11، 9/ 170، نحو القراء الكوفيين: 216.

(2) ينظر: معاني الفراء: 2/ 174، الكشاف: 3/ 51، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 65، القرطبي: 11/ 169.

(3) مريم: 34.

(4) ينظر: السبعة: 409، حجة ابن خالويه: 238، المختصر: 84 - 85، التيسير: 149، العنوان: 127، حجة ابي زرعة: 443، سراج القارئ: 154، الغيث: 103، الاتحاف: 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت