وقد خرج آخرون عن حكمها مصدرًا، فالفراء ينصبها قطعا على المفعول به: بـ (اعني) او ما شابهه [1] ، وهو أمر مقبول اذا قصد به العناية او التخصيص، وذهب العكبري والكرماني الى جعلها حالا، من الضمير في الجار لوقوعه خبرًا، وجعلت على احد تأويلين:
-تقدر بزنة (مفعولة) مفروضة.
-تقرير بحال كونها فريضة مع جواز وقوع المصدر موقع الحال. [2]
ولعل ما هو صواب قول الفراء، لأنه في قطعها كأنه قد أعاد ماسبق جميعه في لفظ مفرد نصبُه اعتناءٌ واختصاصٌ وقصدٌ لبيان اهميته معنىً ومعتقدًا.
واختلفوا في رفعها، فهي خبر لمضمر عند الكسائي وآخرين مختلف في مضمره على (هن - ذلك - تلك) ، وجعله الفراء مبتدأ لخبر مضمر قدره على لكم فريضة، والخبر اولى بالحذف من المبتدأ [3] . والصواب فرائي.
ومما نصب مصدرًا (تنزيلٌ) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {تَنزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأَْرْضَ} [4] ، رسمه في المصحف نصبًا، وقد قرأه ابو حيوة الشامي مرفوعا [5] ، وفي القراءتين خلاف ففي النصب ذهب الاخفش والزجاج وغيرهما الى جعل (تنزيلا) ، منصوبا بـ ... (انزلناه) المستوحى من {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى - إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ ... يَخْشَى} [6] ، واخذ به الزمخشري، وآخذه عليه ابو حيان لأن في تقديره تفويتا للحصر، وذهب الزمخشري ايضا مذهبا اخر في مذاهب له، هو عده (تنزيلا) مفعولا مطلقا عامله (نزَّل) مضمرا، وتبعه فيه نحاة وعده ابو حيان احسنها تخريجا، وذهب الزمخشري في احتمال آخر الى عده بدلا من (تذكرة) ، الحال، وليست المفعول لاجله، كي لا يكون التعليل للنفس بالنفس، أي: (ما انزلنا القرآن إلا
(1) ينظر: معاني الفراء: 1/ 444، البحر: 5/ 62، الدر: 6/ 72.
(2) ينظر: التبيان للعكبري: 2/ 647، البحر: 5/ 62، الدر: 6/ 72، اعراب القرآن وبيانه: 4/ 118.
(3) ينظر: معاني الفراء: 1/ 444، اعراب النحاس: 2/ 27، الخصائص: 2/ 362، الكشاف: 2/ 283، اعراب القراءات الشواذ: 1/ 623، القرطبي: 8/ 192، النهر: 1/ 982، الدار: 6/ 72.
(4) طه: 4.
(5) ينظر: الكشاف: 3/ 51، الفخر: 22/ 5، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 65، القرطبي: 11/ 169، البحر: 6/ 213.
(6) طه: 2، 3.